دمشق-سانا
توقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، بشكل شبه كامل لليوم السادس على التوالي منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية أسفر عن اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية.
وتواصل إيران شن اعتداءات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على عدد من دول المنطقة، ما أوقع ضحايا وأضراراً مادية بالبنى التحتية، وذلك بعد الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، التي بدأت يوم السبت الماضي.
ارتفاع أسعار النفط عالمياً
وبعد تصريحات سابقة للرئيس دونالد ترامب حول استمرار الحرب حتى “استسلام إيران الكامل”، ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية اليوم الجمعة، ما أثار مخاوف المستثمرين من انقطاع الإمدادات. وتجاوز سعر خام برنت 92 دولاراً للبرميل، فيما وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى 90.48 دولاراً بزيادة تجاوزت 11 بالمئة.
وفي هذا السياق أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق توقف الإنتاج في حقل نفطي تديره شركة أمريكية نتيجة هجوم إرهابي، وسط استمرار توقف الملاحة في مضيق هرمز. وسجل برميل نفط برنت بحر الشمال تسليم أيار 88,86 دولاراً، فيما بلغ سعر برميل غرب تكساس الوسيط تسليم نيسان 85,48 دولاراً.
من جهته حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من توقف صادرات الطاقة الخليجية خلال أسابيع إذا استمر التصعيد العسكري، مشيراً إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل، موضحاً أن إعادة دورة تسليم الغاز الطبيعي المسال قد تستغرق أسابيع أو شهوراً حتى بعد انتهاء الحرب فوراً وذلك بعد هجوم بطائرة مسيرة إيرانية استهدف منشآتها.
تحركات دبلوماسية قطرية
رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بحث مع عدد من نظرائه تطورات التصعيد العسكري وسبل حل الخلافات بالوسائل السلمية مؤكداً أن الاعتداء الإيراني على الأراضي القطرية يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وغير مقبول بأي مبرر.
وأشار إلى حرص قطر على النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية وتسهيل الحوار بين إيران والمجتمع الدولي، محذراً من أن تجدد استهداف أراضيها يهدد التفاهمات الثنائية ويزيد التوتر في المنطقة.
كما عقدت البحرين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة مشاورات استثنائية لتنسيق الرد الجماعي على التحديات الأمنية، مؤكدين الالتزام بمواجهة أي عدوان خارجي يهدد سيادة الأعضاء وسلامة أراضيهم.
إلى ذلك أدان الملك الأردني عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني الاعتداءات الإيرانية، مؤكدين ضرورة وقف التصعيدات العسكرية والحوار لحل الأزمات، في ظل سقوط ضحايا وأضرار مادية مستمرة نتيجة الهجمات الإيرانية.
تحذيرات أممية وإنسانية
وعلى الصعيد الدولي دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط، محذراً من مزيد من القصف والدمار والقتل، مطالباً المجتمع الدولي بالضغط على الأطراف المتحاربة للتراجع عن التصعيد وحماية المدنيين.
فيما أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الحرب تمثل حالة طوارئ إنسانية كبرى، تستدعي استجابة عاجلة في مختلف أنحاء المنطقة.
قيود النقل والأنشطة الاقتصادية
من جانبها أعلنت أذربيجان إيقاف حركة الشاحنات والترانزيت عبر جميع المعابر الحدودية مع إيران، رداً على هجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت مطار نخجوان الدولي ومناطق عدة، ما أسفر عن إصابات وأضرار مادية.
كما أكد وزير النقل الفرنسي فيليب تابارو وجود 60 سفينة فرنسية عالقة في الخليج العربي والبحر الأحمر نتيجة التصعيد، موضحاً أن باريس تتخذ إجراءات لتأمين حركة الملاحة وحماية أطقم السفن.
وأشار مراقبون إلى أن استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد يؤدي إلى تعطيل طويل الأمد لمضيق هرمز، ما سيعيد رسم حسابات التحالفات الدولية، ويعزز الحضور العسكري في الممرات البحرية، ويختبر قدرة المنتجين والمستهلكين على إيجاد بدائل لوجستية سريعة.