القدس المحتلة-سانا
يشهد قطاع غزة منذ بداية شهر رمضان تصعيداً ميدانياً ملحوظاً رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الأول 2025، والذي نص على تسهيل دخول المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة السكان، غير أن الوقائع الميدانية تكشف استمرار الخروقات الإسرائيلية، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد بانهيار الاتفاق وسط تحذيرات دولية متصاعدة.
ومنذ اليوم الأول للشهر، سجّلت مناطق عدة في القطاع سلسلة هجمات جوية ومدفعية استهدفت أحياء سكنية ومخيمات وأراضي زراعية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى ومئات المصابين، بينهم أطفال ونساء، وتدمير منازل ومرافق حيوية، مع نزوح آلاف العائلات مجدداً بسبب تضرر شبكات المياه والكهرباء.
ويعاني السكان أوضاعاً قاسية في ظل الطقس البارد والماطر، فيما تراجع عمل معبر رفح نتيجة القيود الإسرائيلية، بينما تشير المعطيات إلى تسجيل مئات الخروقات خلال الأيام الأولى، شملت قصفاً مباشراً وتوغلات محدودة، ما ضاعف معاناة عشرات الآلاف من النازحين في الخيام.
وأوضح مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة أن 71 خرقاً للاتفاق سُجل حتى الآن، شمل إطلاق نار مباشر وتحركات استفزازية، فيما دخلت 1476 شاحنة فقط من أصل 4200 متفق عليها، بنسبة التزام لا تتجاوز 35 بالمئة.
بدورهم، أعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلق بالغ من أن الخروقات اليومية تعيق أي خطة إنسانية فعالة، وحذّر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” من تداعيات التصعيد على غزة والضفة الغربية، مشيراً إلى نقص الوقود الذي أدى إلى توقف المخابز والمستشفيات ومحطات تحلية المياه.
كما حذّر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” فيليب لازاريني من أن 1.6 مليون شخص يواجهون انعدام أمن غذائي حاد، فيما نبّهت منظمات دولية، بينها الأمم المتحدة والصليب الأحمر، إلى خطر انهيار المباني المتضررة جزئياً، داعية إلى مساعدات طارئة وحلول إيواء فورية.
من جهتهم، أدان خبراء حقوق الإنسان المستقلون في الأمم المتحدة ما وصفوه بقرار إسرائيل “إعادة فتح أبواب الجحيم” على غزة ووقف المساعدات، مؤكدين أن استئناف “تسليح الجوع” يمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني.
ودعت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريك الدول إلى استثمار المرحلة الأولى من الاتفاق لتحسين الظروف الإنسانية الخطيرة في غزة، محذرة من أن الوضع لا يزال “مأساوياً” رغم الهدنة.
ويرى مراقبون دوليون أن التطورات الأخيرة تكشف هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الخروقات اليومية وغياب آليات رقابة فعالة، ما يضع الوضع الإنساني على حافة الانهيار ويهدد السلام الهش في قطاع غزة.