عواصم-سانا
مع دخول المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى يومها السادس، تتصاعد التوترات السياسية على الساحة الدولية، وتبرز معها تداعيات اقتصادية خطيرة تهدد استقرار الدول والأسواق العالمية.
وتأثرت أسعار النفط والغاز والسلع الأساسية بشكل مباشر، حيث كانت أوروبا من أكثر المتضررين، وخاصة أن الصراع يتركز حول مضيق هرمز، الشريان الأهم لنقل الطاقة في العالم.
اختبار لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود
وحذّرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا اليوم الخميس، من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي لقدرته على التحمل.
وبحسب وكالة رويترز، أشارت جورجيفا إلى أن الأزمة ستفرض تحديات جديدة على صانعي السياسات حول العالم، وقد تدفع الاقتصاد الدولي نحو فترة طويلة من عدم الاستقرار.
مضيق هرمز.. العامل الأكثر حساسية
ويرى خبير الطاقة والمؤسس المشارك لمركز أبحاث الاقتصاد البيئي ECERA، أندريه كوفاتاريو، أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط تضغط بشكل مباشر على أسعار النفط، مؤكداً في حديث لشبكة “سي إن بي سي”، أن مضيق هرمز هو المتغير الأكثر تأثيراً في المشهد الحالي.
موجة صعود هي الأعنف لأسعار النفط
وتشهد أسواق النفط العالمية هذا الأسبوع واحدة من أقوى موجات الارتفاع منذ سنوات، في ظل تداخل حسابات الحرب في إيران مع مخاوف تعطل الإمدادات، حيث ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس بأكثر من 3%، وسط قلق متزايد من احتمال حدوث تعطّل طويل الأمد في تدفقات الطاقة الحيوية من المنطقة.
الغاز الأوروبي أمام أكبر موجة ارتفاع
وتواصل أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا صعودها مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب وتأثيرها على أسواق الطاقة، إذ قفزت عقود الغاز الآجلة في مركز TTF الهولندي صباح الخميس بنحو 10%، لتصل إلى 655 دولاراً لكل ألف متر مكعب.
ويرى محللون أن غياب أي حل لإعادة فتح مضيق هرمز يزيد المخاوف من نقص إمدادات الغاز الطبيعي المسال في أوروبا والعالم.
تأثيرات تمتد من الطاقة إلى الغذاء
ولا تقتصر تداعيات الأزمة في مضيق هرمز على قطاع الطاقة، بل تمتد لتشمل الأمن الغذائي العالمي وسلاسل الإمداد، فبحسب تقرير لموقع يورونيوز، تمر 33% من الأسمدة العالمية متضمنة الكبريت والأمونيا عبر المضيق، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً لأسواق الغذاء.
ومع ارتفاع الكلفة العسكرية للصراع، تتفاقم أيضاً الخسائر الاقتصادية الناتجة عن شلل الملاحة وتعطل الإمدادات، بينما تتزايد الدعوات الدولية لوقف التصعيد، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على موعد انتهائه.