عواصم-سانا
قبيل جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران، تتصاعد التصريحات السياسية والتحركات العسكرية في آن معاً، وسط مؤشرات متباينة بين التهدئة المحتملة، والتصعيد المفتوح.
وأكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن مفاوضين من إيران والولايات المتحدة سيجتمعون مجدداً في جنيف الخميس المقبل، “بنية إيجابية” لاتخاذ خطوة إضافية نحو إنجاز اتفاق، وفي المقابل، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الرئيس الأميركي Donald Trump أبلغ مستشاريه أنه يدرس خيارات عسكرية ضد إيران، بما في ذلك استهداف مواقع استراتيجية، وربما الدفع نحو تغيير القيادة في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وذكرت الصحيفة أن الأهداف المحتملة قيد البحث تشمل مقارّ الحرس الثوري الايراني، والمنشآت النووية، وبرنامج الصواريخ الباليستية، مشيرة إلى أن ترامب أبقى الباب مفتوحاً أمام تحرك عسكري إذا لم تُثمر الضغوط الحالية نتائج ملموسة.
كما كشفت عن مقترح يجري تداوله خلف الكواليس، يتضمن السماح لإيران ببرنامج تخصيب نووي محدود للغاية لأغراض طبية وبحثية حصراً، كصيغة لتفادي الانزلاق إلى مواجهة عسكرية.
وكان ترامب قال الخميس الماضي: إن أمام إيران 15 يوماً كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، في خطوة اعتُبرت رسالة ضغط مباشرة قبل الجولة المرتقبة.
إيران تطرح تنازلات لتجنب الحرب
في المقابل، رجّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عقد جولة ثالثة من المباحثات في جنيف، بعد جولتين سابقتين في جنيف ومسقط، مؤكداً أن بلاده تعمل على إعداد عناصر اتفاق محتمل، يمكن بلورته سريعاً.
وشدد على أن برنامج تخصيب اليورانيوم “غير قابل للتفاوض”، مع الإشارة إلى استعداد طهران لتقديم تنازلات مقابل رفع العقوبات، والاعتراف بحقها في التخصيب.
وكشف مسؤول إيراني كبير أمس الأحد أن بلاده تدرس إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وتخفيف نسبة تخصيب النصف الآخر، إضافة إلى طرح فكرة تحالف إقليمي للتخصيب، وإتاحة فرص استثمار لشركات أميركية في قطاعي النفط والغاز، مقابل جدول زمني واضح لرفع العقوبات، بعد اجتماع عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الخميس المقبل في جنيف.
حشود وتحضيرات بموازاة المسار الدبلوماسي
بالتوازي مع الحراك السياسي، تتواصل التحضيرات العسكرية، وأشارت وكالة فرانس برس في تقرير لها إلى أن الجيش الأميركي ينشر حالياً 13 سفينة حربية في منطقة الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln، فيما تتوجه حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford نحو المنطقة، ومعها تسع مدمرات، وثلاث فرقاطات، إضافة إلى تعزيزات جوية وبرية.
وفي مقابل ذلك، كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية أن إيران أبرمت صفقة سرية مع روسيا بقيمة نحو 500 مليون يورو لشراء أنظمة دفاع جوي محمولة متطورة من طراز «فيربا»، في صفقة تهدف إلى تعزيز قدرات طهران الدفاعية، وحماية منشآتها الاستراتيجية، وسط تصاعد احتمالات المواجهة.
وهكذا، تبدو الساعات المقبلة حاسمة بين مسارين متوازيين: دبلوماسية تسعى إلى تسوية تحفظ ماء الوجه للطرفين، وتصعيد عسكري يبقى خياراً قائماً إذا تعثرت المفاوضات.