نيويورك-سانا
أكدت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، أن “قوات الدعم السريع” نفذت حملة تدمير منسقة ضد المجتمعات غير العربية في الفاشر وما حولها، وتشير سماتها إلى ارتكاب إبادة جماعية.
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن البعثة قولها في تقرير قدمته إلى مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس: إنه “وفيما تم توثيق وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الفاشر، تشير الأدلة إلى ارتكاب ثلاثة أفعال على الأقل للإبادة الجماعية”.
وتشمل الأدلة التي ذكرتها البعثة، “قتل أفراد من جماعة عرقية محمية وإحداث ضرر جسدي ونفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى تدمير المجموعة كلياً أو جزئياً، وكلها عناصر لجريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي”.
جرائم تؤكد الإبادة الجماعية
خلص التقرير الذي حمل عنوان “سمات الإبادة الجماعية في الفاشر”، إلى أن “نية الإبادة هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه قوات الدعم السريع في أعمال القتل المستهدفة عرقياً والعنف الجنسي والتدمير، والتصريحات العلنية التي تدعو بشكل صريح إلى إبادة المجتمعات غير العربية”.
وقال رئيس البعثة محمد شاندي عثمان في هذا الإطار: إن “الجرائم المرتكبة في الفاشر وما حولها لم تكن تجاوزات عشوائية في الحرب، بل كانت جزءاً من عملية منظمة ومخطط لها تحمل السمات المميزة للإبادة الجماعية”.
وشدد رئيس البعثة، على أنه “يجب محاسبة مرتكبي هذه الجرائم على جميع مستويات السلطة، وحيثما تشير الأدلة إلى وقوع إبادة جماعية، يقع على عاتق المجتمع الدولي التزام أكبر بالمنع والحماية وضمان تحقيق العدالة”.
وأشار التقرير، إلى أن السيطرة على الفاشر وما حولها من قبل “الدعم السريع”، سبقها حصار دام 18 شهراً أضعف بشكل منهجي السكان المستهدفين عبر التجويع والحرمان والصدمات والاحتجاز، وهي ظروف محسوبة لتدميرهم.
وأفاد التقرير في هذا السياق بأن آلاف الأشخاص وخاصة من الزغاوة، قُتلوا واغتصبوا أو اختفوا أثناء 3 أيام من الرعب المطلق، وقد أشادت قيادة “الدعم السريع” بعملية الاستيلاء باعتبارها “نصراً عسكرياً كبيراً وتاريخياً”، و”أثنت على مقاتليها “.
أدلة على نية الإبادة
يوثق التقرير نمطاً من السلوك الموجه تحديداً ضد الجماعات العرقية المحمية، بما في ذلك عمليات القتل الجماعي، والاغتصاب واسع النطاق، والعنف الجنسي، والتعذيب خلال عملية الاستيلاء في أواخر تشرين الأول.
ووفق وصف التقرير الأممي، فإن هذه الأعمال “لم تكن عرضية في سياق الأعمال العدائية، بل ارتُكبت بطريقة وسياق يُظهران نية تدمير الجماعات المستهدفة”.
حاجة لحماية المدنيين
وطالبت بعثة تقصي الحقائق بناء على المعلومات التي أوردتها، ب”حماية المدنيين أكثر من أي وقت مضى مع امتداد الصراع إلى منطقة كردفان، وفي ظل غياب إجراءات وقائية ومساءلة فعالة”، ورأت أن “خطر وقوع مزيد من أعمال الإبادة الجماعية لا يزال قائماً وخطيراً”.
وكان مجلس حقوق الإنسان قد قرّر في ال 11 من تشرين الأول من عام 2023، إنشاء بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق والتحقيق في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي وإثباتها، وإثبات الوقائع والظروف والأسباب الجذرية لها، بما في ذلك تلك المرتكبة ضد اللاجئين.