أوتاوا-سانا
أطلق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خطة بمليارات الدولارات لتعزيز القوات المسلّحة الكندية، والحد من الاعتماد على الولايات المتحدة في مجال الأمن والدفاع.
ونقلت وكالة فرانس برس عن كارني قوله في تصريح للصحفيين أمس الثلاثاء: إن بلاده لم تتّخذ خطوات كافية تمكّنها من الدفاع عن نفسها في عالم يزداد خطورة، وإنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على الحماية الأمريكية، وأضاف: “لقد اعتمدنا أكثر مما ينبغي على جغرافيتنا وعلى الآخرين لحمايتنا، وهو ما أوجد نقاط ضعف لم نعد قادرين على تحملها واعتماداً (على جهات أخرى) لم نعد قادرين على الاستمرار فيه”.
وشدّد كارني على وجوب أن تبني كندا “قاعدة صناعية – دفاعية محلية، لكي لا تظلّ رهينة قرارات غيرها عندما يتعلّق الأمر بأمنها”.
من جهته، أوضح مكتب كارني، أن استراتيجية الصناعات الدفاعية ترقى إلى استثمار “يزيد على نصف تريليون دولار (366 مليار دولار أمريكي) في أمن كندا، وازدهارها الاقتصادي، وسيادتها”.
إضافة إلى إنفاق دفاعي حكومي مباشر بنحو 80 مليار دولار كندي على مدى السنوات الخمس المقبلة، تشمل الخطة، وفق كارني، رصد 180 مليار دولار كندي لمشتريات دفاعية و290 مليار دولار كندي في بنية تحتية متصلة بالدفاع والأمن على امتداد السنوات العشر المقبلة.
ورحّبت غرفة التجارة الكندية بإعلان كارني، ووصفته بأنه “رهان كبير على كندا”، وقال نائب رئيس غرفة التجارة ديفيد بيرس: إن “حجم التمويل الجديد غير مسبوق”، مضيفاً: إن نجاح الخطة سيُقاس فيما إذا ستنتج الأموال “قوات مسلّحة كندية أقوى”.
ويأتي إعلان كارني عن أول استراتيجية للصناعات الدفاعية لكندا، في الوقت الذي تهدّد مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقراراته بنسف تحالفات تقليدية للولايات المتحدة.
وفي ظل تراجع للعلاقات بين كندا والولايات المتحدة، ولا سيما على المستوى الأمني، تسعى الحكومة الكندية إلى إقامة علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي، ففي مؤتمر ميونخ للأمن انضمت أوتاوا رسمياً إلى برنامج تمويل الدفاع الأوروبي المعروف باسم “سايف”، وأصبحت بذلك العضو غير الأوروبي الوحيد في مخطط التمويل الدفاعي للتكتل.
وأصبح كارني أحد أبرز منتقدي إدارة ترامب، ولا سيما بعد خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي الشهر الماضي، حين اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من “تصدع” بسبب ترامب.
والثلاثاء، تناول كارني أيضاً خطاباً ألقاه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأسبوع الماضي في مؤتمر ميونخ للأمن، وسلّط الضوء على ما يصفه رئيس الوزراء باتساع الفجوة بين القيم الأمريكية والكندية.