القدس المحتلة-سانا
شهر رمضان المبارك الذي كان يشكل موسماً اجتماعياً واقتصادياً نابضاً بالحياة في قطاع غزة، فقد مظاهره الاحتفالية منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في تشرين الأول 2023، فالبيوت التي كانت الزينة تضيئها تحولت إلى ركام، وجميع العائلات خسرت عدداً من أفرادها جراء القصف المتواصل، فضلاً عن الحصار وما يسببه من شح في السلع الأساسية وارتفاع كبير في الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية لأهالي القطاع الذين فقدوا مصادر دخلهم.
التاجر زاهر القدرة أوضح في تصريحات نقلتها وسائل إعلام فلسطينية أنه أعاد افتتاح متجره داخل خيمة مؤقتة بعد أن دمّر الاحتلال منزله ومحله التجاري قرب المستشفى الأوروبي في مدينة خان يونس جنوب القطاع، مشيراً إلى أن خسائره تقدر بنحو مليوني دولار.
ولفت إلى أن السلع الرمضانية لم تعد متوافرة كما في السابق، فيما تتسبب الأحوال الجوية وانقطاع الكهرباء بإتلاف ما يتوافر من بضائع، في ظل حركة تجارية شبه مشلولة نتيجة النزوح الواسع وغياب السيولة.
ويستذكر القدرة رمضان قبل الحرب ويصفه بأنه كان “عرساً وطنياً ودينياً”، ترتفع فيه المبيعات، وتنتعش الحركة التجارية، لكن الحرب بدّلت الصورة بالكامل، فالقصف المكثف طال كل شبر في القطاع، والصواريخ دمرت المنازل.
أما شيماء أبو حمام التي نزحت من جباليا إلى جنوب القطاع فتقول: إن عائلتها تعتمد في إفطارها على وجبات تقدمها التكايا الخيرية المنتشرة في القطاع، في ظل عجزها عن شراء مستلزمات أساسية للسحور والفطور بسبب ارتفاع الأسعار جراء الحصار الذي يفرضه الاحتلال، وغياب فرص العمل في ظل حرب الإبادة.
وتشير إلى أن نقص الغاز وصعوبة إشعال النار داخل الخيام يشكل عائقًا أمام الطهي، مضيفة: إن أمنيتها الوحيدة “أن يمر الشهر بسلام، وأن يجد زوجها عملاً، حتى يشعر أطفالها أن رمضان ما زال رمضان”
وإلى جانب الضائقة الاقتصادية، يخيم الحزن على آلاف العائلات التي فقدت أبناءها جراء حرب الإبادة، ومنها عائلة فؤاد ثابت من دير البلح الذي يستقبل رمضان الأول هذا العام بعد مقتل نجله في غارة استهدفت المنطقة أواخر رمضان الماضي، ويؤكد أن غياب الأبناء يجعل الشهر أكثر قسوة.
فيما يقول منير أبو العطا الذي فقد ولديه في قصف إسرائيلي استهدف مسجداً في دير البلح في الأيام الأولى للحرب: “كانا سندي الوحيد في الحياة … في كل أذان مغرب أسمع صوتهما وهما يستعجلان الإفطار، اليوم أجلس وحدي، رمضان كان يجمعنا، واليوم يذكرني بغيابهما في كل لحظة”.
ويشير إلى أن الألم لا يتجدد في رمضان فقط بل يتضاعف، لأن الشهر كان دائماً مساحة للعائلة، والدفء، والاجتماع، وهي أمور باتت مفقودة.
ويرى الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أن رمضان هذا العام يأتي في سياق انهيار اقتصادي حاد، إذ تسبب حرب الإبادة بارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 80 %، وتجاوزت نسبة الفقر مستويات قياسية، فيما شهدت أسعار بعض السلع ارتفاعات كبيرة مقارنة بما قبل العدوان، ما انعكس ركوداً في الأسواق رغم الحاجة الكبيرة للمواد الأساسية.