عواصم-سانا
يستمر الشد والجذب على خط العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أفاد مسؤولون أمريكيون بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفق خلال لقائه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في اجتماعهما بالبيت الأبيض، الأربعاء الماضي، على المضي بقوة في الضغوط القصوى على إيران، فيما أعربت إيران عن استعدادها لتقديم تنازلات في ملفها النووي.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين قولهم اليوم الأحد: إن نتنياهو وترامب اتفقا خلال اجتماعهما على الهدف النهائي المطلوب، وهو عدم تمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنهما اختلفا بشأن طريقة الوصول إلى ذلك، موضحين أن ترامب أبلغ نتنياهو أنه يعتقد بوجود فرصة للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وأضاف: “سنرى إن كان ذلك ممكناً.. فلنجرّب”.
وأشار المسؤولون إلى أن ترامب يعتبر أن الضغط الاقتصادي على إيران قد يدفعها إلى تنازلات أكبر بشأن برنامجها النووي، وذلك يجري بالتوازي مع المفاوضات مع طهران، والتعزيز العسكري المتواصل في الشرق الأوسط، تحسُّباً لضربات محتملة إذا فشل المسار الدبلوماسي.
ولفت المسؤولون إلى أن ترامب سأل في الأيام الأخيرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر عن احتمالات التوصل إلى اتفاق مع إيران، حيث أخبراه بأن “الوصول إلى اتفاق جيد مع طهران أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً بالنظر إلى السياق التاريخي”، لكنهما أكدا أنهما سيواصلان المفاوضات مع التمسك بموقف صارم، وإذا وافق الإيرانيون على اتفاق يريانه مُرضياً فسيعرضانه عليه ليقرر إنْ كان يريد المضي فيه.
وتجري الترتيبات لعقد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في مدينة جنيف السويسرية، الثلاثاء المقبل، بوساطة عُمانية، لبحث الملف النووي وجهود التهدئة.
وفي الـ 6 من شباط الجاري، استضافت سلطنة عمان مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، وصفها ترامب بـ “الجيدة” مشيراً إلى عقد جولة جديدة.
استعداد إيراني لتقديم تنازلات
وفي مقابل هذا الموقف الأمريكي، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، أن بلاده مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة إذا كان الأمريكيون على استعداد لمناقشة رفع العقوبات.
وقال روانجي في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” نشرت اليوم الأحد: إن “الكرة الآن في الملعب الأمريكي لإثبات رغبتهم في التوصل إلى اتفاق”، مؤكداً أنه “إذا كانت واشنطن صادقة فإن الطريق نحو الاتفاق سيكون مفتوحاً”.
وأشار روانجي إلى عرض طهران تخفيف اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60 بالمئة كدليل على استعدادها للتسوية، موضحاً أن بلاده مستعدة لمناقشة هذا الملف وقضايا أخرى تتعلق ببرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنه أحجم عن تأكيد إن كانت المطالب الإيرانية تشمل رفع العقوبات كافة أو جزء منها.
ورغم التفاؤل الحذر الذي أبداه المسؤول الإيراني بشأن الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة المقرَر عقدها في جنيف يوم الثلاثاء المقبل، أشار روانجي إلى أن “التخصيب الصفري” لم يعد مطروحاً على الطاولة من وجهة نظر طهران، وهو ما يعني استمرار الفجوة بين الطرفين، إذ تتمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، في حين ترفض واشنطن ذلك وتطالب بامتناع إيران تماماً عن التخصيب.
ولم يحسم روانجي موقف بلاده من شحن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب -الذي تشير تقديرات إلى أنه أكثر من 400 كيلوغرام – إلى الخارج، كما حدث في اتفاق عام 2015، رغم عرض روسيا مجدداً استقبال تلك المواد.
استمرار الاعتقالات في إيران
من جانب آخر تشير التقارير الحقوقية إلى استمرار السلطات الإيرانية في حملات الاعتقال ضد الناشطين والمحتجين، فيما أفادت وكالة أنباء هرانا الإيرانية المستقلة لحقوق الإنسان بأنه استناداً إلى أحدث البيانات الإجمالية بلغ إجمالي عدد الوفيات المؤكدة جراء الاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ كانون الأول الماضي 7010 حالات، فيما لا تزال 11744 قضية قيد التحقيق.
وبحسب الوكالة بلغ إجمالي حالات الاعتقال 53845 حالة، إضافة إلى 11052 حالة استدعاء، وتم الإبلاغ عن 676 حادثة احتجاجية في 210 مدن و31 محافظة.
وأشارت إلى استمرار الاعتقالات المتفرقة في مدن مختلفة من قبل أجهزة الأمن الإيرانية مع تركيز ملحوظ على المراهقين والطلاب، واستمرار عملية رفع الدعاوى والإجراءات القضائية ضد المعتقلين.