القدس المحتلة-سانا
تعاني آلاف الأسر الفلسطينية في قطاع غزة من نقص حاد في الأدوية الأساسية، ما يعرّض حياة العديد من المرضى لخطر داهم، ويزيد من معاناتهم اليومية، في ظل الحصار المتواصل الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي، ويعيق إدخال الأدوية اللازمة لعلاج الأمراض المزمنة.
أزمة دواء متفاقمة
يشهد القطاع أزمة غير مسبوقة في توفر الأدوية، إذ يضطر المرضى للبحث عن علاجات أساسية مثل أدوية القلب والسكري والضغط والغدة الدرقية، في وقت تعجز فيه الصيدليات عن توفيرها، ويضطر بعض المرضى إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام بحثاً عن دواء واحد يخفف من آلامهم.
وأشار الصيدلاني المختص الدكتور خالد عودة، إلى أن أزمة نقص الأدوية تتفاقم يوماً بعد يوم، ولا سيما أدوية الغدة الدرقية التي اختفت من الأسواق منذ ثلاثة أشهر، محذراً من أن هذا النقص يشكل تهديداً مباشراً للحياة، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل الجلطات الدماغية والقلبية، إضافة إلى ارتفاع مخاطر أمراض الكلى والكبد لدى مرضى السكري.
تحذيرات صحية عاجلة
من جانبه، أكد مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، أن المنظومة الصحية تعمل في ظروف كارثية نتيجة استمرار العدوان وإغلاق المعابر، موضحاً أن نسبة العجز في أدوية الأمراض المزمنة وصلت إلى 52 %، ما ينذر بكارثة صحية وشيكة.
وأضاف البرش: إن الوزارة تبذل جهوداً مضاعفة لإدارة المخزون المتوفر، إلا أن استمرار الحصار ومنع إدخال الأدوية المنقذة للحياة يزيد من صعوبة الوضع، داعياً المؤسسات الدولية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها وضرورة فتح المعابر أمام دخول الأدوية والمستلزمات الطبية.
يمثل هذا الواقع “حرباً صامتة” تستنزف صحة المرضى، وتؤثر بشكل مباشر على حياتهم، حيث يواجه آلاف الأشخاص تأجيل علاجهم أو اضطرارهم لتغيير خططهم العلاجية في ظل صعوبة إيجاد بدائل للأدوية الأساسية.
وفي ظل هذا الوضع المأساوي، تتزايد الحاجة إلى تحرك دولي عاجل لإنقاذ الأرواح وتخفيف آثار الحصار، فالإنسانية لا تعرف حدوداً، ومن واجب العالم الوقوف إلى جانب المرضى الذين يكافحون للبقاء على قيد الحياة في ظروف تفوق كل وصف.