عواصم-سانا
تتواصل الاحتجاجات في إيران لليوم الثامن عشر، وسط ارتفاع متسارع في أعداد الضحايا واستمرار قطع الإنترنت، فيما تتصاعد ردود الفعل الدولية بين داعم للحراك الشعبي ومطالب بتغليب الدبلوماسية على لغة القوة، وخاصة بعد تلويح الرئيس الأمريكي بإمكانية اللجوء إلى القوة إذا استمرت طهران في قمع المتظاهرين.
وبحسب آخر إحصائية صادرة عن وكالة هرانا الإيرانية المستقلة لحقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، فقد بلغ عدد القتلى حتى مساء الثلاثاء 2550 شخصاً، بينهم 2403 متظاهرين و147 من قوات الأمن، إضافة إلى 1134 مصاباً بجروح خطيرة، واعتقال 18434 شخصاً، كما وثّقت الوكالة 614 تجمعاً احتجاجياً في 187 مدينة شملت جميع المحافظات الإيرانية الـ31.
استمرار حجب الإنترنت
ولا يزال حجب الإنترنت المفروض منذ الثامن من كانون الثاني الجاري قائماً، وفق منظمة نتبلوكس لمراقبة الإنترنت، التي أكدت أن “انقطاع الاتصالات يحجب الحجم الحقيقي للقمع الذي تمارسه السلطات”.
وفي السياق ذاته، أعلن نشطاء حقوقيون أن خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية ستارلينك بدأت تُقدَّم مجاناً داخل إيران، رغم أن الشركة لم تؤكد ذلك رسمياً بعد.
وانطلقت الاحتجاجات في الـ28 من كانون الأول الماضي، بإضراب تجار السوق الكبير في طهران احتجاجاً على الانهيار الحاد في قيمة الريال وتفاقم الأزمات الاقتصادية، قبل أن تمتد إلى مختلف المحافظات، وبينما اتهم المرشد علي خامنئي جهات خارجية بالوقوف وراء الاضطرابات، أقرّ الرئيس مسعود بزشكيان بأن الاحتجاجات تعبّر عن استياء شعبي واسع، مؤكداً مسؤولية الحكومة عن الأزمة الاقتصادية.
عقوبات أوروبية مرتقبة
وفي المواقف الدولية، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن المفوضية تعمل على إعداد حزمة عقوبات جديدة ضد إيران بسبب قمع الاحتجاجات.
وكتبت فون دير لاين على منصة إكس: “بالتعاون مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، سنفرض عقوبات جديدة على المسؤولين عن القمع في أقرب وقت”، مشيدة بـ”شجاعة المشاركين في الاحتجاجات الساعين إلى الحرية”، ومنددة باستخدام القوات الأمنية “القوة المفرطة”.
وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى أن الاتحاد الأوروبي أدرج الحرس الثوري الإيراني على قائمة العقوبات بسبب “انتهاكات حقوق الإنسان”، استجابة لمطالب سياسيين وناشطين أوروبيين.
وفي السياق ذاته، استدعى الاتحاد الأوروبي السفير الإيراني في بروكسل، فيما أعلنت فرنسا وألمانيا والدنمارك استدعاء سفراء إيران لديها للاحتجاج على تعامل السلطات مع المتظاهرين.
موقف الأمم المتحدة
من جهتها، أعربت الأمم المتحدة عن صدمتها من أسلوب تعامل السلطات الإيرانية مع المحتجين، وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: إنه “يشعر بالفزع من تصاعد العنف ضد المتظاهرين في أنحاء البلاد، في ظل تقارير عن مقتل المئات واعتقال الآلاف”.
ودعا تورك إلى وقف فوري للعنف، وإعادة خدمات الإنترنت والاتصالات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
أما المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، فشدد على ضرورة اعتماد الدبلوماسية، قائلاً: “نشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد الخطاب العسكري المحيط بإيران.. من الضروري أن تعتمد جميع الدول الحوار الدبلوماسي لا لغة التهديد”.
وتأتي هذه التصريحات بعد أن كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حديثه عن دراسة خيار استخدام القوة ضد طهران، داعياً المتظاهرين الإيرانيين إلى مواصلة احتجاجاتهم لأن “المساعدة في الطريق”.