القدس المحتلة-سانا
أكثر من 35 ألف طفل في قطاع غزة فقدوا حاسة السمع جزئياً أو كلياً جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ تشرين الأول 2023، وسط تحذيرات من تحول هذه المأساة إلى جيل كامل مهدد بالعزلة التعليمية والاجتماعية، في ظل انهيار المنظومة الصحية ومنع دخول الأجهزة الطبية اللازمة للعلاج في القطاع.
حجم الكارثة
وبينما أشارت تقارير حقوقية وصحفية إلى أن الانفجارات العنيفة والموجات الصوتية الناتجة عن القصف الإسرائيلي تسببت في أضرار بالغة للأعصاب السمعية لدى عشرات آلاف الأطفال الفلسطينيين، أوضحت جمعية “أطفالنا” للصم في غزة أن غياب الأجهزة الطبية وأدوات المساندة بسبب الحصار يجعل العلاج شبه مستحيل، مؤكدة أن كثيراً من الأطفال يحتاجون إلى زراعة قوقعة أو سماعات متطورة لم تعد متوفرة في القطاع منذ أشهر طويلة.
وقالت الناشطة الحقوقية رشا البرش من جمعية “أطفالنا”: “نحاول دمج الأطفال الصم في التعليم رغم تدمير مقر الجمعية، لكن غياب الإمكانيات يجعل المهمة شبه مستحيلة”.
شهادات ومعاناة
قصص الأطفال المصابين تعكس حجم المأساة الإنسانية، حيث فقدت الطفلة دانا سمعها إثر انفجار قرب منزلها، لتجد نفسها عاجزة عن التواصل مع أسرتها وزملائها، أما الرضيع أيان القرا فقد أظهرت الفحوصات الطبية أن نسبة السمع لديه معدومة تماماً بعد إصابته في القصف، وتقول والدته: “نجا بأعجوبة من تحت الرمال بعد الانفجار، لكنه فقد سمعه بالكامل”.
هذه الحالات ليست فردية، بل تتكرر يومياً في ظل استمرار القصف، إذ يواجه الأطفال المصابون صعوبات في التعلم والنطق، ويعيشون عزلة نفسية واجتماعية مضاعفة.
تصريحات حقوقية
المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان حذر من أن الحرب الإسرائيلية خلفت عشرات آلاف الأطفال الأيتام والمصابين بإعاقات دائمة، بينهم آلاف فقدوا حاسة السمع، مؤكداً أن ذلك يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية حقوق الطفل الدولية.
من جانبها، شددت منظمتا هيومن رايتس ووتش واليونيسف الدوليتان على أن حرمان الأطفال من العلاج والأجهزة الطبية بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع يشكل جريمة مضاعفة بحقهم، ويهدد مستقبلهم التعليمي والاجتماعي.
أبعاد إنسانية وتعليمية
فقدان السمع لا يعني فقط عجزاً طبياً، بل يهدد مستقبل الأطفال في التعليم والتواصل الاجتماعي، وفي هذا السياق حذر خبراء في المجال التربوي من أن الأطفال الصم سيواجهون صعوبات في الاندماج داخل المدارس، وخاصة مع غياب برامج تعليمية مخصصة لهم، وأشاروا إلى أن العزلة التي يعيشها هؤلاء الأطفال قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية طويلة الأمد، في وقت تفتقر فيه غزة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.
كارثة صامتة تهدد مستقبل جيل من الأطفال الصم في غزة
وفي ظل استمرار الحرب المدمرة والحصار، يحذر حقوقيون من أن قطاع غزة يواجه جيلاً كاملاً من الأطفال الصم المهددين بالعزلة التعليمية والاجتماعية، في غياب أي دعم دولي فعال، لتبقى هذه المأساة شاهداً على
أن الحرب لا تقتل فقط، بل تسرق من الأطفال أبسط حقوقهم في السمع والتواصل مع العالم، لتتحول إلى “كارثة صامتة” قد تمتد آثارها لعقود قادمة.
تداعيات الحرب الإسرائيلية
ومنذ تشرين الأول 2023، أسفرت حرب الإبادة عن ارتقاء وإصابة أكثر من 242 ألف فلسطيني، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال، فضلاً عن دمار واسع وانهيار للخدمات، وفق تقارير حقوقية.
كما أدى الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، ومنع دخول الأجهزة الطبية الأساسية بما فيها بطاريات السماعات وأدوات زراعة القوقعة، ما جعل آلاف الأطفال يعيشون بلا أمل في العلاج أو إعادة التأهيل.