برلين-سانا
أظهرت دراسة حديثة نفذها باحثون من مشفى شاريته الجامعي في برلين وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات مادة الزيليتول الذي يستخدم كمُحلٍ بديل للسكر في الدم وزيادة خطر الإصابة بأحداث قلبية وعائية خطيرة، بينها النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ما يثير تساؤلات حول الآثار الصحية المحتملة للاستهلاك المرتفع لهذا المحلي المستخدم في عدد من المنتجات الخالية من السكر.
وذكرت صحيفة ميرور البريطانية، في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء، أن الدراسة عرضت نتائجها خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب في مدينة ميونيخ، فيما كانت الجمعية قد نشرت بياناً حول نتائجها في 26 آب الجاري، وقدم نتائج الدراسة الدكتور ماركو فيتكوفيسكي من مستشفى شاريته الجامعي في برلين، بمشاركة باحثين من مؤسسات طبية وبحثية في ألمانيا والولايات المتحدة، واعتمدت على بيانات نحو 17 ألفاً و710 أشخاص.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا أعلى مستويات من الزيليتول في الدم كانوا أكثر عرضة بنسبة 57 بالمئة للإصابة بأحداث قلبية وعائية خطيرة، تشمل الوفاة أو النوبة القلبية أو السكتة الدماغية، مقارنة بمن سجلوا أدنى المستويات، وذلك خلال فترة متابعة امتدت ست سنوات في إحدى مجموعات الدراسة.
كما أظهرت بيانات مجموعة أخرى تمت متابعتها على مدى 30 عاماً ارتفاع خطر الأحداث القلبية الوعائية بنسبة 18 بالمئة لدى الأشخاص الذين سجلوا أعلى مستويات الزيليتول مقارنة بمن سجلوا أدنى المستويات.
وأشار الباحثون إلى أن دراسات سابقة أظهرت قدرة الزيليتول على تعزيز نشاط الصفائح الدموية وزيادة قابليتها لتكوين الجلطات، ما قد يمثل أحد التفسيرات المحتملة للارتباط بين ارتفاع مستويات المادة في الدم وزيادة مخاطر الأحداث القلبية الوعائية.
وتشير نتائج الدراسة إلى وجود علاقة تدريجية، إذ ارتبطت المستويات الأعلى من الزيليتول بارتفاع معدلات الأحداث القلبية الوعائية، حتى بعد أخذ عدد من عوامل الخطر المعروفة في الحسبان، ومنها العمر والتدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم ومستويات الدهون في الدم.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تثبت أن تناول الزيليتول يسبب النوبات القلبية أو السكتات الدماغية بصورة مباشرة، لأن الدراسة قائمة على الملاحظة، وإنما تظهر ارتباطاً بين مستوياته المرتفعة في الدم وزيادة مخاطر الإصابة بالأحداث القلبية الوعائية.
ودعا الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتقييم سلامة الزيليتول على صحة القلب والأوعية الدموية، ولا سيما مع تزايد استخدامه في المنتجات الغذائية والمشروبات التي تقدم على أنها بدائل للسكر.
وينصح المختصون بعدم اعتبار المنتجات الخالية من السكر خياراً صحياً بصورة مطلقة، والحرص على اتباع نظام غذائي متوازن وتقليل استهلاك الأطعمة المصنعة، إلى جانب السيطرة على عوامل الخطر المعروفة لأمراض القلب وممارسة النشاط البدني بانتظام.
وتضيف الدراسة إلى الأدلة العلمية التي تبحث في التأثيرات طويلة الأمد للمحليات البديلة للسكر، إلا أن نتائجها لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث قبل التوصل إلى استنتاجات نهائية بشأن تأثير الزيليتول في صحة القلب والأوعية الدموية.
والزيليتول مادة تنتمي إلى مجموعة الزيايتول وتوجد طبيعياً بكميات محدودة في بعض الأطعمة، كما تضاف إلى عدد من المنتجات الغذائية والعناية بالفم، من بينها العلكة والحلويات والعصائر، بوصفها بديلاً للسكر.