حلب-سانا
انطلقت في كلية الطب البشري بجامعة حلب اليوم السبت، أعمال المؤتمر الدولي الرابع والعشرين للجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS)وذلك برعاية وزارتي الصحة والتعليم العالي والبحث العلمي ومحافظة حلب، وبمشاركة وزارية وأكاديمية وحشد من الأطباء والباحثين من داخل سوريا وخارجها.

ويهدف المؤتمر الذي يحمل عنوان “الارتقاء بالرعاية الصحية واستعادة الأمل.. مسارات التعاون لتوفير رعاية صحية عالية الجودة ومستدامة في سوريا” إلى تمكين الكفاءات الطبية المحلية، وبناء شراكات علمية وبحثية تدعم استدامة القطاع الصحي الوطني.
وجرى افتتاح المؤتمر بحضور وزير الصحة مصعب العلي، ورئيس جامعة حلب أسامة رعدون ممثلاً لوزير التعليم العالي مروان الحلبي ووزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، إلى جانب أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة حلب والطلاب.
ويجمع المؤتمر أكثر من 2500 مشارك، بينهم 300 طبيب وأكاديمي وخبير صحي من الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب مشاركين من أوروبا والشرق الأوسط، فيما يقدم 150 محاضراً وخبيراً جلسات علمية وورش عمل متخصصة تناقش تطوير الخدمات الصحية، والتعليم الطبي، والبحث العلمي، والتحول الرقمي، وإعادة بناء النظام الصحي.
وفي تصريح لـ سانا على هامش المؤتمر، أكد الوزير العلي أن رؤية وزارة الصحة تتقاطع بشكل وثيق مع رؤية الجمعية في العمل على الارتقاء بالنظام الصحي السوري، والانتقال به إلى مرحلة التنمية المستدامة والشاملة.
وأوضح الوزير العلي أن النهوض الحقيقي بالقطاع الصحي لا يقتصر على إعادة الإعمار الحجري للمشافي المدمرة رغم أهميته القصوى، بل يُمثل ذلك بداية العمل وليس نهايته، مشدداً على أن الأنظمة الصحية المستدامة تُبنى عبر التركيز على الكوادر الطبية، وتأسيس نظام تمويل مستدام، والتحول الإلكتروني، وبناء نظام دوائي متكامل يضمن الأمن الدوائي في البلاد.

كما لفت رئيس جامعة حلب أسامة رعدون، في تصريح مماثل إلى أن المؤتمر يعد من أكبر الفعاليات العلمية التي تستضيفها الجامعة، بمشاركة نخبة من الكفاءات الطبية العالمية، مؤكداً أن انعقاده سينعكس إيجاباً على تطوير التعليم الطبي، ورفع كفاءة الطلبة، وتعزيز تبادل الخبرات الأكاديمية والبحثية بين الجامعة والمنظمات الطبية.
بدوره، بيّن مدير صحة حلب محمد الحاج مصطفى، أن المؤتمر يشكل محطة مهمة في مسيرة تعافي القطاع الصحي، من خلال ما يتيحه من نقل للخبرات والمعارف عبر المحاضرات وورش العمل المتخصصة، بما يسهم في دعم الكوادر الطبية والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية في مدينة حلب، ويعزز التعاون بين المؤسسات الصحية والأكاديمية والشركاء الدوليين في مرحلة إعادة بناء القطاع الصحي.
من جانبه، أوضح مدير مشفى حلب الجامعي جواد أبو حطب، أن المؤتمر يستقطب خبرات ومحاضرين كثراً يساهمون في رسم خطط الصحة ودعم المواطن، لافتاً إلى أن القطاع الصحي السوري تأثر كثيراً جراء سنوات الحرب على مستوى البنية التحتية والكوادر والقوانين.
وقال أبو حطب: “نحن بحاجة ماسة لتكامل هذه الخبرات الدولية والمحلية، سواء من زملائنا في (سامز) أو باقي المنظمات، للوصول إلى مرحلة إعادة البناء وتحقيق الاستقرار الطبي الشامل خلال السنوات القادمة”.
من جانبه أكد رئيس جمعية “سامز” الدكتور عارف رفاعي في تصريح مماثل، أن المؤتمر يجسد انتقال المنظمة من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة التعافي وبناء نظام صحي قوي ومستدام وعادل، مشيراً إلى إطلاق عدد من المشاريع الصحية النوعية، من بينها بدء خدمات القسطرة القلبية في المشفى الوطني بدرعا، ووضع حجر الأساس لمركز قلبي تخصصي في سراقب، ومركز لعلاج الأورام بالأشعة، بما يسهم في تعزيز الخدمات الطبية التخصصية في مختلف المحافظات.
مدير مكتب التعليم الطبي في مشفى حلب الجامعي وسيم زكريا، قال: “إن هذا المؤتمر يشهد حضوراً واسعاً من الولايات المتحدة الأمريكية وكل المحافظات السورية، ويشكل تظاهرة مهمة جداً للأطباء لتشبيك العلاقات ورفع مستوى الخدمات”.
وأضاف زكريا: “سنركز في الجلسات الخاصة بالتعليم الطبي على جودة التعليم، والأهداف الإستراتيجية التي يجب العمل عليها للارتقاء بواقع التعليم في كليات الطب والمشافي التدريبية السورية”.
ويستمر المؤتمر الدولي الـ 24 لـ (SAMS) على مدار 3 أيام في جامعة حلب، حيث يركز في برنامجه العلمي والبحثي المكثف على إدخال أحدث البروتوكولات العلاجية العالمية إلى المشافي التعليمية، وتفعيل البحوث المشتركة، وذلك بعد أن نفذت الجمعية أعمال صيانة وترميم شاملة في كلية الطب بجامعة حلب لدعم البيئة التعليمية والنهوض بالمنظومة الصحية.
ويؤكد انعقاد المؤتمر في حلب عودة النشاط الأكاديمي والطبي إلى المدينة، ويجسد استمرار الجهود المحلية والدولية لدعم القطاع الصحي السوري وتعزيز استدامته.


