دمشق-سانا
بمناسبة اليوم العالمي لنقص السمع، نظمت الجمعية السورية لعلوم السمعيات والنطق اليوم الإثنين ورشة علمية بعنوان “من المجتمعات المحلية إلى الفصول الدراسية.. العناية بسمع كل طفل”، بمشاركة اختصاصيين وباحثين في مجالات السمعيات وتقويم الكلام واللغة، بهدف تسليط الضوء على واقع الأطفال الذين يعانون من مشكلات سمعية وأهمية الكشف المبكر عنها، بما يسهم في دعم اندماجهم التعليمي والاجتماعي.
وتركزت الورشة التي أقيمت في المركز الثقافي بالمزة على عدة محاور شملت نقص السمع لدى الأطفال كإعاقة خفية تؤثر في التطور المعرفي واللغوي، وأهمية حق السمع للتعلم والتواصل، مع استعراض أسبابه ودرجاته ودور التقدم العلمي في التشخيص والعلاج، ودور المدرسة والمجتمع في الكشف المبكر ودعم الطفل داخل الصف، وتعزيز صحة السمع لدى الأطفال في سوريا مستقبلاً.
رؤية مستقبلية لبرنامج وطني للكشف المبكر عن نقص السمع

رئيس الجمعية الدكتور سامر محسن أوضح في تصريح لـ سانا أن هذه الندوة تُعد الأولى التي تنظمها الجمعية بعد إشهارها رسمياً، مشيراً إلى أن شعار الورشة يأتي بهدف الإضاءة على أهمية الكشف عن نقص السمع لدى الأطفال في سن الدراسة لما لذلك من تأثير مباشر في تطورهم المعرفي والأكاديمي والاجتماعي والنفسي.
ولفت الدكتور محسن إلى أن الورشة تفاعلية تتضمن محاضرات علمية متخصصة وطرح حالات وتجارب واقعية لأطفال يعانون من ضعف السمع، إضافة إلى مناقشة رؤية مستقبلية لبرنامج وطني للكشف المبكر عن نقص السمع لدى الأطفال في المدارس تمهيداً لتقديمه إلى وزارة التربية بهدف تبنيه وتنفيذه بمشاركة ودعم الجمعية.
نحو 300 طفل في المدارس الدامجة يعانون من ضعف سمع

بدوره أكد رئيس دائرة التربية الخاصة في وزارة التربية شريف حاج إبراهيم أن الاهتمام بالأطفال الذين يعانون من صعوبات سمعية يشكل جزءاً أساسياً من جهود دعم التعليم الدامج في سوريا، موضحاً أن متابعة هذه الحالات تتم بالتنسيق بين وزارات التربية والصحة والشؤون الاجتماعية والعمل، وكلية العلوم الصحية والصحة المدرسية.
وأشار حاج إبراهيم إلى أن ما يقارب 300 طفل في المدارس الدامجة يعانون من ضعف سمع بدرجات مختلفة، ويتم العمل على متابعتهم عبر برامج إدارة الحالة والصحة المدرسية، إضافة إلى توفير الدعم التعليمي داخل الصفوف من خلال معلمين مختصين، مؤكداً أهمية إجراء مسح شامل لتحديد أعداد الأطفال الذين يعانون من ضعف السمع والعمل على توفير التشخيص والعلاج والدعم التربوي المناسب لهم.
التشخيص المبكر خطوة أساسية لتجاوز التحديات

من جانبها، أوضحت اختصاصية تقويم الكلام واللغة منال قدور أن ضعف السمع لدى الأطفال لا يقتصر تأثيره على القدرة على السمع فحسب، بل قد ينعكس أيضاً على تطور الكلام واللغة والنمو المعرفي، ما قد يؤدي إلى صعوبات دراسية واضطرابات في النطق.
وأكدت قدور أن التشخيص المبكر يشكل خطوة أساسية في مساعدة الطفل على تجاوز هذه التحديات، لافتة إلى أن بعض الأطفال قد يعانون من نقص سمع غير مكتشف، ما ينعكس على مخزونهم اللغوي وقدرتهم على تركيب الجمل أو فهم النصوص، الأمر الذي قد يُفسَّر أحياناً على أنه بطء في التعلم، بينما يكون السبب الحقيقي مشكلة سمعية قابلة للتشخيص والعلاج، ما يجعل الوعي بهذه المؤشرات خطوة مهمة لفتح آفاق أفضل أمام هؤلاء الأطفال في التعليم والحياة.

والجمعية السورية لعلوم السمعيات والنطق، التي أشهرت في الرابع والعشرين من كانون الأول 2025، تهدف إلى رفع المستوى العلمي لمجال السمعيات وتقويم الكلام واللغة، وتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية والإنسانية للأسر، وتنظيم المؤتمرات والندوات والدورات لتطوير الكفاءات العلمية والمهنية، دون السعي لتحقيق الربح المادي.
ويصادف الثالث من آذار من كل عام اليوم العالمي لنقص السمع، وهي مناسبة أطلقتها منظمة الصحة العالمية بهدف رفع مستوى الوعي بأهمية صحة الأذن والسمع، وتعزيز الوقاية من فقدان السمع ومشكلاته المختلفة، إلى جانب تسليط الضوء على آثاره الصحية والاجتماعية والنفسية، وتشجيع الكشف المبكر والعلاج المناسب.
