حلب-سانا
اختتمت في مدينة حلب فعاليات المؤتمر الطبي الشرعي القضائي الثاني، الذي ناقش على مدى ثلاثة أيام، المسؤولية المهنية للطبيب الشرعي وتكامل الخبرة الطبية مع القضاء في مرحلة التعافي وإعادة بناء المؤسسات، بمشاركة قضاة وأطباء شرعيين وممثلين عن وزارات الصحة والعدل والتعليم العالي والبحث العلمي والهيئة الوطنية للمفقودين واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وتناولت جلسات اليوم الجمعة، الثالث والأخير، المسؤولية الجزائية للطبيب الشرعي، ودور التفتيش القضائي وضمانات المساءلة، إضافة إلى دور الطب الشرعي في تحديد هويات ضحايا الكوارث، والتحول الرقمي والأرشفة الإلكترونية وتسوية المنازعات الطبية بالطرق الودية.
التكامل بين العمل الطبي والإجراءات القضائية
أوضح المحامي العام في حلب القاضي أحمد المحمد، في تصريح لـ سانا، أن النيابة العامة تنظر إلى الطب الشرعي بوصفه شريكاً في منظومة العدالة، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين الخطأ الطبي البشري والإهمال الجسيم الذي يستوجب المساءلة.

وأكد المحمد أهمية التعاون مع نقابة الأطباء للانتقال من ثقافة الاتهام إلى ثقافة الوقاية، بما يسهم في تعزيز الممارسة الطبية وحماية الحقوق، وتحقيق التكامل بين العمل الطبي والإجراءات القضائية.
من جهته، أكد رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ستيفان ساكاليان في تصريح مماثل أهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة الطب الشرعي، ولا سيما في حالات النزاعات والكوارث الطبيعية والأزمات، لما لذلك من دور في تحديد هويات المتوفين وتمكين عائلاتهم من دفنهم بكرامة واحترام.
تعزيز العمل المؤسساتي
بدوره، بيّن مدير إدارة الطب الشرعي في وزارة الصحة ياسر القاسم أن المؤتمر تناول محاور علمية تتعلق بواقع الطب الشرعي في مرحلة التعافي، وسبل تطويره وتحديث منظومته، لافتاً إلى أن جمع القضاة والأطباء الشرعيين في منصة واحدة يساعد على توضيح مسؤوليات كل جهة وتعزيز العمل المؤسساتي.

وأوضح القاسم أن توصيات المؤتمر تهدف إلى تطوير العمل الطبي الشرعي، ومتابعة الجهود المشتركة في المؤتمرات المقبلة، بما يدعم تحسين الأداء وتعزيز التكامل بين الخبرة الطبية والقضاء.
وكان المؤتمر، الذي عقد في فندق الميريديان بمدينة حلب، قد انطلق الأربعاء، تحت عنوان “المسؤولية المهنية للطبيب الشرعي وتكامل الخبرة الشرعية والقضاء في مرحلة التعافي وإعادة بناء المؤسسات”، وتضمن محاضرات وجلسات علمية مكثفة بحثت تطوير العمل الطبي الشرعي وتعزيز التكامل بين الخبرة الطبية والقضاء.
ويندرج المؤتمر في إطار الجهود الرامية إلى تطوير منظومة الطب الشرعي في سوريا وتوحيدها، وتعزيز التكامل بين الخبرة الطبية والعمل القضائي، وتحديث أساليب توثيق الأدلة وحفظها، بما يسهم في رفع موثوقية التقارير الطبية الشرعية، ودعم إجراءات التحقيق، وتحديد هويات المفقودين وكشف مصيرهم، مع ضمان حفظ حقوق الضحايا وذويهم.




