انطلاق مؤتمر الحوار الوطني في إدلب لبحث مسارات التعافي والعدالة ‏الانتقالية ‏‏

‏إدلب-سانا‏ ‏

انطلقت في مدينة إدلب اليوم السبت، أعمال مؤتمر الحوار الوطني، المقام ‏بالتعاون بين بطركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، ومنتدى ‏التنمية والثقافة والحوار، ويشارك فيه ممثلون عن مؤسسات دينية ومجتمعية، ‏وشخصيات أكاديمية وحقوقية، من مختلف المحافظات للبحث في سبل تجاوز ‏آثار الحرب، وتعزيز التماسك المجتمعي ومسار العدالة الانتقالية.‏‏

‏ويهدف الحوار الذي يستمر يومين إلى رصد ومناقشة عدد من القضايا ‏الوطنية والاجتماعية، وتعزيز التواصل بين مختلف مكونات المجتمع ‏السوري، عبر سلسلة من الجلسات الحوارية.‏‏ ‏

مفهوم العدالة الانتقالية وماهيتها

IMG 9927 انطلاق مؤتمر الحوار الوطني في إدلب لبحث مسارات التعافي والعدالة ‏الانتقالية ‏‏

وتناول المحور الأول من أعمال المؤتمر، “مفهوم العدالة الانتقالية، وماهيتها، ‏ومدخلاً لبناء الثقة والمواطنة”، وتضمن شهادات حية لأشخاص كانوا ضحية ‏ظلم وإجرام النظام البائد، أعقبها حوار مفتوح مع المشاركين لتبادل الآراء ‏والمقترحات حول آليات تحقيق المصالحة المجتمعية، بينما تناول المحور ‏الثاني السلم الأهلي والحوارات المجتمعية كأداة لتماسك المجتمع.‏

‏وأكد أعضاء اللجنة المنظمة أن الحوار الوطني في محافظة إدلب يشكل ‏مساحة آمنة للقاء السوريين بمختلف انتماءاتهم، والاستماع إلى بعضهم ‏البعض بعيداً عن لغة الإقصاء، مشددين على أن الهدف منه بناء أرضية ‏مشتركة من التفاهم تُعين على مسارات التعافي المجتمعي.‏
‏ ‏
واعتبر مطران السريان الأرثوذكس في حلب المطران بطرس قسيس في ‏تصريح لمراسل سانا، أن حوار اليوم هو محطة من سلسلة لقاءات تم ‏تنظيمها على كامل الجغرافيا السورية، بهدف تهيئة أرضية مشتركة لبناء ‏الثقة بين السوريين، ومناقشة المواضيع الحساسة التي تهم السوريين كافةً ‏بمختلف أطيافهم، ومنها الحوار الوطني، والعدالة الانتقالية، والسلم الأهلي، ‏ومسارات التعافي، من أجل إعادة الثقة فيما بينهم.‏

IMG 9956 انطلاق مؤتمر الحوار الوطني في إدلب لبحث مسارات التعافي والعدالة ‏الانتقالية ‏‏

وأكد قسيس أن التواجد في إدلب يعتبر فرصة من أجل الاستماع إلى أبناء ‏المحافظة المشاركين في الحوار، والذين عانوا كثيراً من ويلات الحرب ‏وممارسات النظام البائد، وقدموا تضحيات كبيرة، وكانت وطناً لكل السوريين ‏من جميع الأنحاء، ووجدوا فيها مساحة آمنة، بعدما دمرت مناطقهم.‏


‏ ‏وشدّد المطران قسيس على أن الحوار ضرورة وطنية وروحية معاً، لأن ‏التعافي الحقيقي يبدأ عندما يتم التبادل بالرأي بين الجميع، للوصول إلى بناء ‏أرضية مشتركة على أساس الثقة والمواطنة المتساوية.‏

‏ مناقشة آليات نهوض المجتمع من جديد ‏

IMG 9942 1 انطلاق مؤتمر الحوار الوطني في إدلب لبحث مسارات التعافي والعدالة ‏الانتقالية ‏‏

من جهته بين رئيس منتدى التنمية والثقافة والحوار القس رياض جرجور، في تصريح مماثل، أن سلسلة الحوارات الوطنية ومنها مؤتمر الحوار بإدلب، ‏تقام بهدف مناقشة الآليات والحلول اللازمة لنهوض المجتمع السوري من ‏جديد، بعد تحرير البلاد، وتمتين ركائز العيش بسلام وأمان في ظل وجود ‏سلم أهلي بين جميع فئات المجتمع.‏

‏ ‏
وأشار إلى أنه جرى التركيز على محاور تتعلق بمفهوم العدالة الانتقالية، كوسيلة لإعادة بناء الثقة المجتمعية وليست كأداة للانتقام أو العقاب، وبناء ‏الثقة وتوثيق الذاكرة الجماعية، لتجنب تكرار ما عاشه السوريون من مآس ‏وانتهاكات في الماضي، مؤكداً الترابط الوثيق بين العدالة الانتقالية والسلم ‏الأهلي.‏

ولفت إلى أن المؤتمر يسهم في خلق مساحة حوارية آمنة تجمع مختلف ‏المكونات السورية، تحت مظلة شفافية الحوار، والعزم على التعاضد ‏والتكاتف بين الجميع، لتنعم سوريا وأبناؤها بخير وسلام، ويتم وضع خارطة ‏طريق عملية للسلم الأهلي وترميم النسيج الاجتماعي.‏‏ ‏

بناء المستقبل المشترك

٢٠٢٦٠٦٢٧ ١١٣٤٣٣ انطلاق مؤتمر الحوار الوطني في إدلب لبحث مسارات التعافي والعدالة ‏الانتقالية ‏‏

وأشار علاء الدين زيات خلال محاضرة قدمها في المؤتمر إلى أهمية جلسات ‏الحوار، حيث يفتح النقاش حول العدالة الانتقالية والذاكرة المشتركة للجميع ‏أبواباً لفهم بعضهم البعض بشكل أكبر، والعمل من أجل بناء مستقبل مشترك، ‏منوهاً بالخطوات التي اتخذتها الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ووزارة العدل ‏لجهة تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في كل عدلية ‏بالمحافظات السورية.‏

وأكد ضرورة الإسراع بإقرار قانون جرائم الحرب وكل ما يتعلق بالعدالة ‏الانتقالية، ومحاسبة المجرمين وجبر الضرر، منوهاً بأن الخطوات الإجرائية ‏بدأت بالتكامل، لكنها بحاجة إلى دعم المواطنين للوصول إلى شراكة حقيقية ‏لإنجاز هذا الملف وإنجاحه، لتعزيز الأمان والاستقرار.‏

ترسيخ دولة القانون والمواطنة

وأوضح عدد من المشاركين أن الجلسات فتحت باباً للنقاش الموسع حول ‏قضايا عدة، والاستماع لشهادات الضحايا بشكل مباشر، حيث أشارت ‏المحامية عبير حشاش من محافظة إدلب إلى البعد الحقوقي للحوار، مبينةً ‏أن طرح ملف العدالة الانتقالية مع الحقوقيين والمجتمع المدني يشكل مدخلاً ‏أساسياً لضمان عدم التكرار، وترسيخ دولة القانون والمواطنة.‏

٢٠٢٦٠٦٢٧ ١١٠١٥٩ انطلاق مؤتمر الحوار الوطني في إدلب لبحث مسارات التعافي والعدالة ‏الانتقالية ‏‏

وأضافت حشاش: إن المواضيع التي تناولتها جلسات الحوار ذات أهمية ‏كبيرة لإعادة بناء الثقة بين أفراد المجتمع، وتقريب وجهات النظر فيما بينهم، ‏للوصول إلى نقاط مشتركة يتم من خلالها بناء جدار الثقة، بما يتيح إعادة ‏بناء سوريا الموحدة كشعب وأطياف، مؤكدةً ضرورة تكثيف واستمرار ‏فعاليات وجلسات مماثلة، للتعريف بمفهوم العدالة الانتقالية. ‏

‏يشار إلى أن ‏”منتدى التنمية والثقافة والحوار” (‏FDCD‏) هو منظمة غير ‏حكومية إقليمية ‏تأسست في بيروت، وتعنى بتمكين المجتمعات، وبناء السلام، ‏وحل ‏النزاعات، وتعزيز العلاقات والحوار بين الأديان والثقافات في العالم.‏

مشاركة هذه المقالة