اللاذقية-سانا
تفوح رائحة فطاير التنور الساخنة في ريف اللاذقية مع اقتراب أذان المغرب خلال شهر رمضان المبارك، حيث تتحول الأفران الشعبية الصغيرة المنتشرة قرب المفارق والطرق الجبلية إلى نقاط إفطار سريعة للمسافرين وعابري الطريق الذين يدركهم موعد الإفطار قبل وصولهم إلى منازلهم.

وقبيل الأذان بدقائق، يشعل أصحاب هذه الأفران التنور ويحضّرون العجين ويبدؤون بخبز الفطاير بأنواعها، لتكون جاهزة للصائمين الذين يتوقفون على عجل، سواء كانوا من السائقين أو العمال أو المسافرين، ليحصلوا على وجبة ساخنة بأسعار رمزية تتناسب مع إمكاناتهم.
فادي صقور، من أهالي قرية جبل النوبة الواقعة على مفرق سلمى، أوضح أن فكرة التنور جاءت أساساً لمساعدة الصائمين الذين قد يفاجئهم موعد الإفطار وهم على الطريق، مبيناً أنهم يحاولون تقديم ما يستطيعون من طعام وخدمات بسيطة بحسب الإمكانات.

وقال صقور: “نحن على طريق يشهد حركة مرور يومية، وكثير من الناس قد يكونون صائمين ولم يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم قبل الإفطار، لذلك نحاول أن نقدم لهم فطاير ساخنة بأسعار مقبولة، وأي شخص يدركه الإفطار على الطريق هو ضيف مرحب به”.
ولا يقتصر الأمر على البيع فقط، إذ تتحول هذه الأفران في كثير من الأحيان إلى مساحة للتكافل الاجتماعي، حيث يقدم بعض الأهالي الفطاير مجاناً لمن لا يملك ثمنها، أو يشاركون المسافرين تمرات أو كأس ماء عند سماع الأذان.

من جهتها أشارت جوليت نزهة من أهالي قرية وطى الخان إلى أنها تشاركت مع إحدى جاراتها في إعداد التنور بهدف تأمين مصدر رزق بسيط يساعدهما على تلبية احتياجات أطفالهما، لافتة إلى أن العمل يزداد نشاطاً مع اقتراب موعد الإفطار.
وأضافت: إن تحضير العجين يبدأ منذ ساعات العصر، ومع اقتراب الأذان يجري إعداد الفطاير بسرعة لتلبية الطلب المتزايد من المسافرين الذين يتوقفون للحصول على فطاير ساخنة قبل دقائق من الإفطار.

وتتنوع الفطاير التي يتم إعدادها بين فطاير الزعتر والجبنة والفليفلة، إضافة إلى الخبز الساخن الذي يفضله بعض المسافرين ليكون بداية بسيطة لوجبة الإفطار حتى يصلوا إلى وجهتهم.
ويؤكد أهالي المنطقة أن هذه المبادرات البسيطة أصبحت جزءاً من المشهد الرمضاني في ريف اللاذقية، حيث تجتمع روح التعاون مع السعي لتأمين مورد رزق، لتبقى فطاير التنور الساخنة شاهداً على قيم الكرم والتكافل في الشهر الكريم.

