حمص-سانا
تحدّى أهالي قرية كيسين في ريف حمص الشمالي آثار الحرب والدمار الذي ألحقه النظام البائد بالبنية التحتية، وعادوا إلى بيوتهم وأراضيهم لإعادة إعمار قريتهم واستعادة الحياة الطبيعية فيها، رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجههم.
وأوضح مختار القرية شادي وزير، في تصريح لمراسلة سانا، أن المجتمع المحلي الذي يتألف معظمه من التركمان شهد عودة أكثر من 303 عائلات من أصل 350 عائلة كانت تقطن القرية، أي ما يقارب 2100 نسمة، رغم التحديات الكبيرة.

وأشار إلى أن معظم المنازل والبنية التحتية دُمّرت بالكامل على يد النظام البائد، إلا أن الأهالي باشروا بإعادة بناء منازلهم والمنشآت المتضررة، إلى جانب استئناف مختلف الأعمال التي اعتادوا عليها قبل التهجير.
وأضاف: إن العائلات العائدة قدمت من عدة دول، منها تركيا ولبنان والأردن، إضافة إلى الشمال السوري، لافتاً إلى أنه في الموسم الزراعي الحالي جرت إعادة زراعة نحو 75 بالمئة من الأراضي الزراعية، حيث تُعد الزراعة المصدر الرئيسي للدخل إلى جانب تربية المواشي، كما تم ترميم مسجد القرية ومدرستها، ما أتاح عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، مؤكداً أن المجتمع المحلي يعمل بروح التكافل والتعاون لتجاوز مختلف الصعوبات.
وأكد محمد أبو محمود، أحد سكان القرية، إصرار الأهالي على إعادة الحياة إلى كيسين، مستذكراً بمرارة تجربة تهجيره القسري عام 2018 حين اضطر لترك أرضه المزروعة الواقعة شرقي القرية، والتي كانت آنذاك على خطوط تماس يصعب الوصول إليها.
من جانبه، أوضح مدير مدرسة كيسين للتعليم الأساسي حسين وزير أن المدرسة استقبلت 550 طالباً وطالبة في المرحلتين الأولى والثانية بعد عام واحد فقط من التحرير، مشيراً إلى أن الدوام يُنظم على فترتين يومياً بسبب وجود مدرسة واحدة في القرية، بعدما دُمرت المدرسة الأخرى بالكامل.

وفي السياق ذاته، تحدث فارس الحسين عن الصدمة التي أصابت أبناء القرية عند معاينتهم حجم الدمار الكبير الذي طال المنازل والآبار والبنية الأساسية بعد تهجير دام 12 عاماً، معرباً عن تفاؤله بقدرة الأهالي على تعويض الخسائر والنهوض مجدداً بفضل إيمانهم بالتحرير وتكاتفهم ودعمهم المتبادل.
وتقع قرية كيسين في ريف حمص الشمالي على بعد نحو 30 كيلومتراً من مركز المحافظة، ونحو 7 كيلومترات غرب نهر العاصي، وتُعد آخر قرية تابعة لمحافظة حمص من الجهة الشمالية الغربية، إذ كانت تتبع إدارياً لمحافظة حماة سابقاً قبل أن تُلحق بمحافظة حمص بعد إنشاء سد الرستن.




