لندن-سانا
أثار الارتفاع القياسي في أرباح شركات نقل النفط البحري خلال الأشهر الماضية مخاوف واسعة داخل القطاع من احتمال دخول السوق في مرحلة هبوط حاد، مع تصاعد التوقعات بقرب إعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها.
وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية في سياق مقال تحليلي، أن شركات الشحن استفادت من القيود التي تم فرضها في أعقاب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية في الـ28 من شباط الماضي، ما أدى إلى قفزة غير مسبوقة في أسعار الشحن وأجور استئجار الناقلات، ودفع أرباح القطاع إلى مستويات تاريخية خلال الربع الأول من العام.
أرباح قياسية لشركات الشحن
وسجلت أرباح ناقلات النفط نحو 36 مليار دولار، مقارنة بالرقم القياسي السابق البالغ 26 مليار دولار في 2022، لكن هذه الأرباح دفعت العديد من الشركات إلى التوسع عبر طلب بناء سفن جديدة، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف من طفرة ازدهار ثم انهيار في قطاع الشحن البحري.
وتشير بيانات شركة التتبع البحري”إيه إكس إس مارين” إلى أن طلبات بناء أكبر الناقلات خلال العام الجاري تجاوزت بالفعل أي عام سابق، في مؤشر على تسارع التوسع.
تحذيرات من مخاطر التوسع
ويحذر خبراء من أن السوق تتجه نحو وضع خطير، إذ إن عدد السفن الجديدة يفوق احتياجات السوق الفعلية، ما قد يضغط على الأسعار عند دخولها الخدمة.
وخلال الأسابيع الأولى للحرب في الشرق الأوسط، قفزت أسعار استئجار الناقلات إلى مستويات تاريخية، مدفوعة باحتجاز أكثر من 160 ناقلة داخل الخليج العربي وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى تغيير مسارات السفن عبر رأس الرجاء الصالح بسبب المخاطر في البحر الأحمر، لكن الأسعار بدأت بالتراجع مؤخراً مع تزايد التوقعات بانفراج سياسي قد يعيد فتح المضيق، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن قطاع ناقلات النفط قد يكون من بين الأكثر تأثراً بأي تسوية سياسية، إذ سيؤدي تحرير الناقلات العالقة وعودة الإمدادات الطبيعية إلى السوق، إلى زيادة المعروض والضغط على الأسعار.
يشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتواصل رغم العقبات الناتجة عن استمرار الخلافات حول مستويات تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية والضمانات الأمنية المرتبطة بأي اتفاق محتمل.