واشنطن-سانا
تواجه مجموعة السبع تحدياً مزدوجاً مع تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، على خلفية تهديدات واشنطن بفرض رسوم جمركية إضافية على الواردات الأوروبية، في وقت تكثّف فيه هذه الدول جهودها للحد من النفوذ الصيني في سوق المعادن الحيوية.
وعقد وزراء تجارة دول المجموعة اجتماعاً اليوم الأربعاء في باريس، لبحث سبل تأمين إمدادات الأتربة النادرة والمعادن الاستراتيجية التي تنتج الصين الجزء الأكبر منها عالمياً، وجاء الاجتماع في إطار مساعٍ لتعزيز سلاسل التوريد البديلة في القطاعات الحيوية.
ودفعت فرنسا التي تتولى رئاسة الدورة الحالية باتجاه تحقيق تقدم ملموس قبل القمة المرتقبة في حزيران المقبل، مؤكدة إحراز خطوات مهمة في خطط تنويع مصادر هذه المعادن.
تصعيد جمركي وخلافات لوجستية
وبينما تتفق الدول السبع على ضرورة تقليل الاعتماد على الصين، برزت خلافات حول كيفية تنفيذ ذلك، وخصوصاً مع دخول ملف الرسوم الأمريكية على خط الأزمة المتفاقمة بفعل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع الرسوم على السيارات الأوروبية من 15 إلى 25%.
وأثارت هذه التطورات قلق الدول الأوروبية ولا سيما ألمانيا التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على قطاع السيارات المتضرر أصلاً من ضعف الطلب العالمي وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وزيرة الاقتصاد الألمانية كاثرينا رايشه، عبّرت عن خشيتها من أن تؤدي هذه التهديدات إلى مزيد من الضغط على الصناعة الألمانية، معتبرة أن التصعيد الجمركي قد يفتح باباً لأزمة تجارية جديدة داخل مجموعة السبع نفسها.
دبلوماسية احتواء الخلافات
وفي محاولة لتقريب وجهات النظر والتهدئة، ناقش مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش مع الممثل التجاري الأمريكي جيسون غرير ضرورة احترام اتفاق “تيرنبيري” التجاري الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وبروكسل في تموز الماضي لخفض الرسوم الجمركية على السلع الصناعية وخاصة السيارات، لتجنب نزاع تجاري عبر الأطلسي.
ونصّ الاتفاق حينها على خفض الرسوم على السيارات إلى نحو 15%، وهو ما جعل التهديدات الأمريكية الأخيرة برفعها مجدداً إلى 25% مصدر توتر إضافي داخل مجموعة السبع.
تحديات متزامنة
وتجد الدول الأوروبية نفسها أمام سلسلة من الأزمات المتداخلة، إذ يتعيّن عليها تعزيز مرونة سلاسل التوريد لضمان عدم تحكم أي دولة بها، والحفاظ على تماسكها الداخلي في مواجهة التصعيد الجمركي الأمريكي.
وفي هذا السياق جاءت دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتحاد الأوروبي أمس الثلاثاء، إلى تفعيل آلية مكافحة الإكراه المعروفة باسم “بازوكا”، في حال مضى ترامب في تهديداته بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية.
وفي المقابل، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن الاتحاد الأوروبي “مستعد لكل السيناريوهات”، مشددة على أن اتفاق “تيرنبيري” التجاري مع الولايات المتحدة “ملزم”.