عواصم-سانا
تسبّبت الحرب الأميركية–الإيرانية المتصاعدة في موجة اضطرابات مالية غير مسبوقة، انعكست مباشرة على البنوك وأسواق الائتمان حول العالم، وفق تقارير صادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
ضغوط على البنوك وارتفاع تكلفة الإقراض
أشار صندوق النقد الدولي، إلى أن الحروب عادة ما تؤدي إلى انخفاض قيمة العملات، وتآكل الاحتياطيات الأجنبية، وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لكبح الأسعار، هذا الارتفاع ينعكس فوراً على تكلفة القروض العقارية والشخصية، ويزيد أعباء التمويل على الأفراد والشركات.
كما حذّر الصندوق من أن تمويل الحكومات لارتفاع الإنفاق العسكري عبر الاقتراض قد يفاقم مخاطر الديون، خصوصاً في الدول التي تستنزف جزءاً كبيراً من إيراداتها لخدمة الدين العام.
قلق متزايد لدى البنوك الصغيرة
التوترات المالية دفعت العملاء في كافة بنوك العالم إلى البحث عن أدوات مالية بديلة، مثل العملات المستقرة ذات العوائد، ما يضع البنوك التقليدية، وخاصة الصغيرة منها، تحت ضغط كبير بسبب سهولة انتقال العملاء إلى هذه الأدوات.
وفي السياق، شهدت تدفقات التمويل الخارجي إلى الدول منخفضة الدخل انخفاضاً حاداً، حيث تراجع صافي التدفقات بنسبة الثلث، وهبطت المساعدات الإنمائية الرسمية إلى 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تحوّلت المؤسسات الدولية من المنح المباشرة إلى القروض الموجهة للمشاريع، ما يزيد العبء على الدول الهشة مالياً.
البنك الدولي يتحرك
وفقاً لوكالة “بلومبرغ”، يقول رئيس البنك الدولي أجاي بانغا : إن مجموعة البنك الدولي قد تتمكن من تعبئة 20 إلى 25 مليار دولار كتمويل سريع للدول المتضررة من الحرب، عبر آليات الاستجابة للأزمات.
وتابع: “يمكن للدول إعادة توجيه ما يصل إلى 10% من أرصدتها غير المصروفة في المشاريع المعتمدة لمواجهة التداعيات الاقتصادية، وفي حال استمرار الصراع، يدرس البنك الدولي توفير قدرات تمويل إضافية تتراوح بين 50 و60 مليار دولار لدعم الاقتصادات الأكثر تضرراً”.
انعكاسات مباشرة على الشركات
في أوروبا، أعلنت فرنسا عن برنامج قروض طارئة للشركات الصغيرة والمتوسطة المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود، مع قروض تصل إلى 50 ألف يورو تُصرف خلال سبعة أيام فقط، في محاولة لاحتواء آثار ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب.
وتتوقع المؤسسات الدولية أن تؤدي الحرب بالشرق الأوسط إلى إبطاء النمو العالمي مع ارتفاع التضخم بسبب اضطرابات النفط وسلاسل التوريد، يرافقه تراجع حركة التجارة والسياحة والتحويلات المالية في الشرق الأوسط، فضلاً عن زيادة مخاطر الديون في الدول منخفضة الدخل.
ويؤكد خبراء أن الأسواق الناشئة يجب أن تركز حالياً على احتواء التضخم قبل التفكير في استعادة النمو، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والمواد الأساسية.
وتكشف التطورات الاقتصادية المصاحبة للحرب مرحلة شديدة الحساسية للقطاع المالي العالمي، حيث تتقاطع اضطرابات الطاقة وسلاسل التوريد مع ضغوط التضخم وارتفاع تكلفة الاقتراض.
وتسعى المؤسسات الدولية إلى ضخ تمويلات طارئة وتوفير أدوات استجابة سريعة، ويبقى الخطر الأكبر متمثلاً في هشاشة الأنظمة المصرفية، وتراجع قدرة الدول منخفضة الدخل على الصمود أمام موجات الصدمة المتلاحقة.