دمشق-سانا
أقامت الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية بوزارة الزراعة السورية، اليوم الأربعاء، ورشة عمل بعنوان “حصاد مياه الأمطار” بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، بمشاركة عدد من الخبراء والباحثين، وممثلين عن منظمات عربية ودولية ونقابات زراعية، وذلك في فندق داما روز بدمشق.
وتناقش الورشة التي تستمر يومين أهمية موضوع حصاد المياه في الاستفادة من الوارد المائي الطبيعي، وأفضل الممارسات والتقنيات الحديثة في إدارة المياه، كما أنها تتضمن جانباً عملياً تطبيقياً، بهدف تحويل التوصيات إلى خطوات تنفيذية.

وأوضح وزير الزراعة أمجد بدر خلال الورشة أن موضوع حصاد المياه يكتسب أهميةً متزايدةً في ظل التحديات المتنامية التي تواجه الموارد المائية، والتي تؤثر بشكل مباشر على استدامة المياه والزراعة والبيئة والأمن الغذائي.
توسيع رقعة المساحات المزروعة
وأكد الوزير بدر أهمية حصاد المياه في الاستفادة من الوارد المائي الطبيعي الناتج عن هطل الأمطار والجريان السطحي للمياه وتخزينه، بهدف استثماره في تطوير الزراعة، وزيادة الإنتاج وتنوعه، إضافة إلى دعم المخزون المائي في الغابات لاستخدامه في ريّ الغراس ومكافحة الحرائق التي يتكرر حدوثها في هذه المناطق.
وبيّن الوزير بدر أن هذه الورشة تشكل منصةً علميةً وعملية لتبادل الخبرات والمعارف، ومناقشة أفضل الممارسات والتقنيات الحديثة في إدارة المياه وحصادها، لافتاً إلى أهمية التعاون المستمر مع الجهات المعنية وضرورة العمل لتطوير حلول ناجعة ومستدامة، من أجل زيادة كفاءة استخدام الموارد المائية.
استجابة للظروف المناخية

من جانبه، أوضح المدير العام للهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية أسامة العبد الله في تصريح لمراسلة سانا أن تقنيات حصاد المياه تعد من الممارسات الزراعية الذكية في مواجهة التغيرات المناخية، لما لها من دور في تحسين النمو الخضري والإنتاجية، والحد من انجراف التربة، لافتاً إلى أن ما يميز الورشة هو تضمنها جانباً عملياً تطبيقياً سيتم تنفيذه غداً بمشاركة المتدربين، وعدد من المزارعين، بهدف تحويل التوصيات إلى خطوات تنفيذية مباشرة.

وقدّم مدير إدارة المياه في مركز أكساد إيهاب جناد عرضاً تناول أبرز تجارب المركز في مجال حصاد مياه الأمطار، ومنها تنمية المراعي والأشجار المثمرة في منطقة السلمية، وتجربة البحيرات الجبلية في الساحل السوري ولبنان لتأمين مياه الري التكميلي، إضافة إلى مشاريع إدارة مياه الفيضانات في لبنان، وتجربة الاستفادة من أسطح الأبنية في المواقع الوعرة لتجميع المياه وما حققته من نتائج مشجعة.
تعزيز الأمن المائي

من جهته، أكد معاون مدير عام الهيئة العامة للموارد المائية باسل كمال الدين أن الورشة تمثل مشروعاً إستراتيجياً بالغ الأهمية لتعزيز الأمن المائي عبر إنشاء عدد كبير من الخزانات والسدات المائية، مشيراً إلى وجود مشاريع قيد التنفيذ في عدة محافظات، ولاسيما في البادية والمناطق الجبلية.
وخلصت نقاشات الورشة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها ضرورة إحداث مديرية متخصصة تعنى بملف حصاد المياه، وزيادة الدعم والتمويل، وتأمين المياه في المناطق الجبلية المرتفعة، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العاملة في هذا المجال، بما يضمن تكامل الجهود، وضرورة تطبيق تقنيات حصاد المياه في البادية السورية.
وتقوم تقنية حصاد المياه على جمع مياه الأمطار والسيول والجريان السطحي وتخزينها أو توجيهها بطرق مدروسة للاستفادة منها في الري وتحسين إنتاجية المحاصيل، وذلك عبر إنشاء سدات ترابية وحفريات وخطوط تجميع تقلل الفاقد المائي، وتحد من انجراف التربة، ما يجعلها إحدى أهم الممارسات الزراعية الذكية في مواجهة الجفاف وتراجع الهطولات.









