واشنطن-سانا
فرضت هيئة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC) حظراً على استيراد النماذج الجديدة من أجهزة توجيه الإنترنت اللاسلكية (الراوتر) المصنعة في الخارج، بعد أن خلصت لجنة حكومية إلى أنها تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي.
وجاء القرار استناداً إلى تقرير أمني وطني صدر في الـ 20 من آذار الجاري، أشار إلى استغلال جهات سيبرانية خبيثة، برعاية دول أو بشكل مستقل، ثغرات في راوترات المنازل والمكاتب الصغيرة المصنعة خارج الولايات المتحدة لتنفيذ هجمات مباشرة على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
ونقلت قناة العربية عن الهيئة قولها: إن هذه الأجهزة تمثل ثغرة استراتيجية في سلسلة الإمداد يمكن أن تهدد الاقتصاد الأمريكي، وتعرض البنية التحتية الحيوية والأمن الدفاعي لمخاطر ملموسة، مشيرة إلى استخدامها في هجمات سيبرانية بارزة مثل “Volt”، و”Flax”، و”Salt Typhoon”.
تأثيرات واسعة على سوق “الراوترات”
تشكل “الراوترات” العمود الفقري لشبكات Wi-Fi التي تربط الحواسب والهواتف الذكية وكاميرات المراقبة والأجهزة المنزلية بالإنترنت، ويعيد القرار رسم خريطة السوق بشكل جذري، إذ أن الغالبية العظمى من الأجهزة تُصنع خارج الولايات المتحدة.
ويشمل الحظر جميع الشركات، بغض النظر عن جنسيتها، بما في ذلك شركات أمريكية تنتج أجهزتها في الخارج مثل: “نت غير”، و”غوغل نيست”، و”Eero”، و”سيسكو”، و”Linksys”، و”Asustek”، ويتيح القرار لهذه الشركات الحصول على استثناءات، ما يقلل المنافسة من الشركات الأجنبية، وعلى رأسها TP-Link، الشركة الصينية التي تنتج أجهزتها في الخارج ولها مقرات في كاليفورنيا.
ضربة جديدة للشركات الصينية
يشكل الحظر ضربة إضافية لشركة TP-Link، إحدى أكبر الشركات المصنعة عالمياً، والتي سبق أن خضعت لتحقيقات أمريكية بسبب مخاوف تتعلق بعلاقتها بالصين، وإمكانية استغلال أجهزتها كأداة تهدد الأمن القومي.
وقال الباحث لدى “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، كريغ سينغلتون: “القرار لا يذكر الصين بالاسم، لكنه يوضح الاتجاه الواضح لإدارة واشنطن في التعامل مع الأجهزة المتصلة بالإنترنت، ويزيد المخاطر المستقبلية على الشركات الأجنبية”.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة أمريكية مستمرة لاستهداف شركات صينية في قطاع الإلكترونيات، وعلى رأسها هواوي، التي مُنعت من بيع هواتفها في الأسواق الأمريكية، إضافة إلى الإجراءات ضد شركات الجيل الخامس للاتصالات الصينية في أمريكا وأوروبا.
ورغم شمولها بالحظر، أكدت TP-Link استعدادها للتعاون مع الحكومة الأمريكية لضمان مطابقة إجراءاتها الأمنية للمعايير الدولية، فيما لم تعلق معظم الشركات الأخرى فوراً على القرار.