دمشق-سانا
تحوّل ركن الخط العربي في معرض كتاب الطفل المقام في المكتبة الوطنية السورية بدمشق، إلى مساحة تفاعلية لافتة استقطبت العائلات والأطفال، حيث امتزجت المتعة البصرية بالتجربة الفنية، ليصبح الحرف العربي وسيلة تعريف مبكر للجمال والتراث، ونافذة يخرج منها الصغار بذكريات شخصية تحمل أسماءهم مكتوبة بخط فني متقن.
وفي هذا الركن أصبحت الورش تجربة حية يتفاعل فيها الطفل مع الخطاطين مباشرة، بينما يحرص الأهالي على توثيق لحظة كتابة أسماء أبنائهم، في مشهد يعكس حضور الخط العربي كفن حي قادر على التواصل مع الأجيال الجديدة بلغة بسيطة ومؤثرة.
الخط العربي.. مدخل مبكر لارتباط الطفل بالجمال
وفي تصريح لمراسل سانا، أوضح ياسين حجازي كيلاني، مدير المكتب الإعلامي في المكتب الوطني، وخطاط ومدرّس للخط العربي، أن مشاركة الخطاطين في المعارض الثقافية تكشف باستمرار عن جاذبية هذا الفن، ولا سيما لدى الأطفال، مبيناً أن العائلات تتوقف عند ركن الخط لكتابة أسماء أبنائهم بأساليب فنية متنوعة.

وأشار كيلاني إلى أن الطفل حين يتسلم ورقة تحمل اسمه مكتوباً بخط عربي متقن، يتعامل معها كذكرى خاصة يحتفظ بها طويلاً، ما يخلق لديه ارتباطاً وجدانياً إيجابياً بالمعرض وبالكتاب وبالفن عموماً، معتبراً أن هذه التجربة تمثل مدخلاً بسيطاً لكنه عميق التأثير لتعريف الأجيال الجديدة بجماليات الخط العربي.
وأضاف: إن هذا التفاعل المباشر يرسّخ لدى الطفل فكرة أن الخط ليس مجرد كتابة، بل فن يحمل هوية وذاكرة وذوقاً بصرياً يمكن التعلق به منذ الصغر.
ورش تطوعية وتجارب تعليمية ممتدة
وبيّن كيلاني أن مجموعة الخطاطين المشاركين في المعرض تتشكّل بشكل تطوعي، حيث يجتمع عدد من المختصين ممن يملكون الوقت خلال فترة الفعاليات لتقديم ورشات كتابة الخط العربي وخدمة كتابة الأسماء للزوار، ولا سيما الأطفال، مؤكداً أن وجود هذا الركن بات ضرورة في أي فعالية موجهة للصغار، لما يخلقه من تفاعل مباشر مع الفن.

ولفت إلى أن تعليم الخط العربي لا يقتصر على المعارض، بل يمتد إلى ورشات متخصصة في مراكز تعليمية، من بينها مركز “الرقيم” للخط العربي، حيث تُقدَّم دورات تبدأ بأساسيات الخط وتحسينه، وصولاً إلى مستويات متقدمة للراغبين باحتراف هذا الفن، باستخدام أدواته التقليدية كالقلم القصبي والأوراق الخاصة.
وأكد كيلاني أن ورشة الخط في معرض كتاب الطفل تهدف بالدرجة الأولى إلى جذب الطفل وتعريفه بهذا الفن، حيث يُمنح كل طفل ورقة مكتوب عليها اسمه مجاناً، ليخرج من المعرض بذكرى شخصية تعزز علاقته بالقراءة والفنون، حتى وإن لم يتمكن من اقتناء كتاب.
وختم كيلاني تصريحه بالتأكيد على أهمية دعم هذا الفن العريق ونقله إلى الأجيال الجديدة، لما يحمله من قيمة جمالية وثقافية أصيلة تسهم في ترسيخ الهوية البصرية العربية.
ويُعدّ الخط العربي في سوريا جزءاً أصيلاً من التراث الثقافي والفني، وقد حافظ عبر الزمن على حضوره في الحياة التعليمية والثقافية، مع تنوّع مدارسه وأساليبه، ويُدرَّس هذا الفن اليوم في مراكز متخصصة داخل سوريا، إلى جانب ورشات ومعارض ثقافية تسهم في تعريف الأجيال الجديدة بجمالياته، وتعزيز ارتباطهم به بوصفه أحد ملامح الهوية البصرية السورية.


