دمشق-سانا
نظّم المركز الثقافي العربي في العدوي، فعالية تراثية بعنوان “الحياة الاجتماعية في البيت الدمشقي” قدّمها الباحث مازن ستوت، مستعرضاً ملامح البيئة الدمشقية الأصيلة وما تحمله من قيم اجتماعية راسخة شكّلت عبر الزمن هوية المدينة وخصوصيتها.
وأوضح ستوت في تصريح لـ سانا، أن البيت الدمشقي ليس مجرد بناء، بل حكاية نابضة تختزن ذاكرة المكان والزمان، وتمثل درّة الحضارة وروحها، بما تحمله من تفاصيل يومية تعبّر عن المحبة والعطاء والاستقرار الاجتماعي.
البيت والحارة… نسيج اجتماعي متماسك

توقف ستوت عند طباع الدمشقيين الذين عُرفوا باللطف والدماثة والضيافة، وبأسلوب تعامل يعكس الأصالة والاحترام، حيث يترك الرجل الدمشقي صدر المجلس للكبار، ويستخدم عبارات ترحيب تعكس تربيته ورزانته.
كما تناول خصوصية الأهالي في الحارة الدمشقية التي تُقدّس حرمة البيوت رغم تلاصقها، فلا دخول إلا بعد نداء «يا الله»، وتبرز الشهامة كقيمة راسخة، إذ تهب الحارة لمساعدة أي متضرر دون طلب، كما تُعد شبكة الجيران جزءاً من هذا النسيج، من تبادل الأطباق وعودة الصحن ممتلئاً، إلى احترام الكبير ودور الوجهاء في حل النزاعات، إضافة إلى طقس “الصباحية” النسائي الذي يعزز الروابط الأسرية.
المرأة والرجل… شراكة تحكمها القيم
وصف ستوت المرأة الدمشقية بأنها “ست الشام”، ورمز الأنوثة الراقية والذكاء الاجتماعي، تجمع بين الأناقة والحشمة، وتتمتع بقدرة عالية على إدارة شؤون المنزل، أما الرجل الدمشقي، فيتعامل مع زوجته بروح المسؤولية والشهامة، مانحاً إياها مكانة مرموقة داخل الأسرة وخارجها، ومشاركاً إياها في القرارات المتعلقة بتربية الأبناء وإدارة شؤون الحياة اليومية.
واختُتمت الفعالية بنقاشات أكدت أهمية الحفاظ على التراث الاجتماعي الدمشقي، بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية السورية.
ويُذكر أن ستوت باحث تراثي متخصص في توثيق الحياة الثقافية والاجتماعية في دمشق، قدّم العديد من المحاضرات، بهدف نقل هذا الإرث الغني إلى الأجيال الجديدة.



