دمشق-سانا
ظهرت كتب الأطفال الأدبية والمترجمة داخل معرض كتاب الطفل كمساحة ثقافية نابضة، تجمع بين الحكايات المحلية والروايات العالمية في مشهد يهدف إلى تنمية الذائقة الأدبية لدى الصغار، وتعزيز حضور القراءة بوصفها مدخلاً لفهم أوسع للعالم، عبر تنوع لغوي وأسلوب سردي يخاطب مختلف الفئات العمرية.
وبرزت داخل أروقة المعرض جهود دور النشر في تقديم قصص وروايات تحمل للأطفال عوالم من الخيال والمعرفة، حيث تجاورت النصوص المترجمة مع الإنتاج الأدبي المحلي، في محاولة لخلق توازن بين الهوية الثقافية والانفتاح على الأدب العالمي، بما يرسخ مفهوم الكتاب كجسر للتواصل بين الثقافات.
إقبال متفاوت يكشف اتجاهات القراءة لدى الأطفال واليافعين
في تصريحاتٍ لمراسلة سانا، أشار مدير عام دار الحافظ، هيثم حافظ إلى الإقبال الجيد خلال المعرض على الكتب والروايات الأدبية المختصرة والمكثفة والقصيرة، مع ميل واضح نحو جودة المحتوى الذي تتميز به الدار، في مقابل ضعف نسبي في الإقبال على الكتب المترجمة.

ودعا حافظ إلى تفعيل الاهتمام بالروايات الإنكليزية القصيرة غير المترجمة، لما لها من دور في تعزيز مهارات اللغة لدى الأطفال واليافعين قراءةً ومحادثةً، لافتاً إلى أهمية المعرض في إتاحة مساحة تواصل مباشر بين دور النشر والأطفال، بما يتيح فهم احتياجاتهم وتطلعاتهم، ويعزز فكرة بناء جيل قارئ قائم على ترسيخ فعل “اقرأ” في الحياة اليومية.
واعتبر أن أهداف المشاركين تصب في دعم الأطفال واليافعين، عبر تقديم محتوى يسهم في رفع المستوى المعرفي، وإحداث أثر ثقافي مستدام.
حضور للأدب العالمي وتباين في تفضيلات القرّاء
من دار الياسمين، أوضح أمجد ترجمان أن المشاركة شملت كتباً مترجمة من الأدب العالمي وروايات ثنائية اللغة، إضافة إلى قصص إنكليزية مصورة، مشيراً إلى أن الإقبال يتفاوت، إذ يظهر شغف لدى اليافعين بعد سن 12 عاماً، مع ميل أوضح نحو بعض العناوين الأدبية مقارنة بالإصدارات المترجمة الموجهة مباشرة للقراءة الثنائية.
ولفت ترجمان إلى وجود طلب ملحوظ على الروايات الأدبية العالمية الكلاسيكية، حيث ضم جناح الدار عناوين، مثل قصة مدينتين، ونساء صغيرات، وكونت مونتي كريستو، وصاحب الظل الطويل، وجريمة في القطار السريع، وسلسلة آن شيرلي، وقصص أغاثا كريستي، إلى جانب إصدارات متنوعة أخرى.
أدب الطفل بين القصة والتفاعل
في جانب آخر من المعرض، ركزت دار جنة الأطفال، كما أوضح مديرها سامر المغربي على أدب الطفل بوصفه محوراً أساسياً في مشاركتها، من خلال تقديم روايات وحكايات مصورة ملونة تعتمد على الصور الجاذبة والأسلوب المبسط، بما يتناسب مع خيال الأطفال واهتماماتهم المبكرة.

ودمجت الدار بين القصة والأنشطة التفاعلية عبر أدوات لتركيب وتحليل الكلمات، وألعاب تعليمية مثل”المعرفة والضوء”، إضافة إلى مجلدات قصصية وإصدارات مصممة بمواد مقوّاة، تناسب الأطفال في سن مبكرة، بما يضمن استمرارية التفاعل مع الكتاب ويحد من تلفه.
وبيّن المغربي أن المحتوى جرى تقديمه بشكل متدرج وفق الفئات العمرية، بدءاً من قصص ما قبل المدرسة لعمر 3 سنوات، وصولاً إلى قصص وروايات وأنشطة لغوية للأعمار بين 6 و12 سنة، تتضمن أسئلة وتطبيقات تفاعلية تعزز الفهم وتنمّي المهارات اللغوية لدى الأطفال.
كما لفت إلى أن تجربة معرض كتاب الطفل وفرت بيئة أكثر هدوءاً وملاءمة لأدب الطفل مقارنة ببعض المعارض الأخرى، ما أتاح للصغار فرصة التفاعل مع القصص والأنشطة الأدبية، في أجواء تساعد على التركيز والاكتشاف.
وكانت وزارة الثقافة افتتحت يوم الثلاثاء الماضي معرض كتاب الطفل بعنوان “جيل يقرأ.. وطن ينهض”، في المكتبة الوطنية السورية بدمشق، واختتمته أمس الأحد بمشاركة أكثر من 30 دار نشر سورية متخصصة في كتب الأطفال واليافعين.






