دمشق-سانا
قدّمت الكاتبة حنان الحلبوني في روايتها “رحلة القارب المطاطي” عملاً موجهاً لليافعين، يجمع بين الخيال والواقع، مستحضرة أجواء جائحة كوفيد–19 وما رافقها من عزلة ومخاوف نفسية أثّرت في الأطفال والشباب.
وتروي الرواية مغامرات الطفلة حلا سالم، البالغة اثني عشر عاماً، التي تكتشف عالماً خاصاً بها خلال فترة الحجر الصحي داخل قبو المنزل، في ظل انشغال والدتها الطبيبة بعملها وغياب والدها.
وتخوض حلا سلسلة من المغامرات مع شخصيات خيالية ولافتة، من السلحفاة الحكيمة فوزية إلى الأطفال المشاركين في ركوب القارب المطاطي الطائر، وصولاً إلى القبطان ناجي، في رحلة تهدف إلى إنقاذ الأب وسط أحداث متشابكة تحمل أبعاداً إنسانية وتربوية.
وتتميز الرواية ببناء حكائي متقن يوازن بين الطرافة والتشويق، ويعكس مشاعر الطفلة بين الخوف من الفقد والاشتياق إلى الأب والقلق على الأم، إضافة إلى حاجتها للرفقة في زمن العزلة، ويعتمد السرد على صوت الراوية الطفلة بأسلوب مباشر وعفوي يمنح النص صدقاً ودفئاً، فيما تسهم الحوارات الخفيفة والطبيعية في رسم الشخصيات وتخفيف التوتر.
وتقدّم الرواية لغة واضحة وفصيحة قريبة من القارئ اليافع، مع وصف حسي دقيق للأماكن والمشاهد، ومفردات مناسبة للفئة العمرية المستهدفة، ما يمنح النص حيوية، ويحافظ على قيمته الأدبية.
وترسل الرواية رسائل تربوية مهمة حول الشجاعة في مواجهة الخوف، وأهمية الصداقة والتعاون، ودور القراءة في توسيع الخيال، كما تبرز تضحيات الأطباء خلال الجائحة، وما يتركه الغياب من أثر نفسي على الأطفال.
وصدرت الرواية عن الهيئة العامة السورية للكتاب، ضمن منشورات الطفل، في 63 صفحة من القطع الصغير.
وتعدّ الكاتبة حنان الحلبوني، المولودة في دمشق عام 1975 والحاصلة على إجازة في اللغة العربية من جامعة بلاد الشام، من الأصوات الفاعلة في أدب الطفل، ولها أعمال سابقة منها “النجاة غرقاً” (2015) و”بحر من الحب” (2021)، إضافة إلى حصولها على جوائز أدبية في مجال الشعر للكبار والأطفال.