دمشق-سانا
استعرض مدرس اللغة العربية والمتخصص في النحو والبلاغة وفقه اللغة عبد الرحمن قصص، ملامح من كنوز اللغة العربية وعلومها، خلال المحاضرة التي ألقاها في المركز الثقافي بالميدان بدمشق اليوم.
خصوصية العربية البلاغية

وجاءت المحاضرة بعنوان: أم اللغات.. وجمالها، بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، حيث تحدث قصص فيها عن مكانة العربية وخصوصيتها البلاغية، ودورها الجامع بين الشعوب، وقدم نماذج رفيعة من تاريخها وعلومها وبلاغة القرآن الكريم، في نص مترابط جمع بين التأصيل اللغوي والشواهد العلمية والقرآنية.
فن النحت في اللغة
وتوقف قصص عند مفهوم النحت في العربية بوصفه جمع كلمتين في كلمة واحدة، مثل قولهم: /حوقل/ و/حسبل/، فهو ظاهرة لغوية عريقة في اللسان العربي، واشتهر الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالاهتمام بها، مستشهداً بقول له: ما تسرولقمت قط، ولا تعمقعددت قط، في دلالة أدبية ولغوية تجمع الكلمتين في لفظ واحد، وتعكس أدب العربية ودقتها.

ولفت قصص إلى أنه استعار عنوان محاضرته نحتاً واقتباساً، من عبارتين أولهما من كتاب ولِلُّغة العربية تاريخها للدكتور أيمن عبد الرزاق الشوا، وثانيهما من بيت شعري للأمير مصطفى الشهابي، وهو عضو ومؤسس مجمع اللغة العربية أمُّ اللغاتِ قضيتُ العمر أخدمها.
الحضارة الإسلامية نتاج للإنسانية
وفي المحور الثاني للمحاضرة، أكد قصص أن العربية ليست حكراً على عرقٍ أو نسب، والحضارة الإسلامية شيدت بسواعد العرب والعجم، إذ كان المعيار هو العلم واللغة لا الأصل أو المنطقة، متوقفاً عند شخصيات عدة غير عربية مثل أبو حنيفة والبخاري والفراهيدي وتلميذه سيبويه والفيروز آبادي، موضحاً أن محبتهم للعلم واللغة كانت عروبتهم الحقيقية.
بلاغة القرآن الكريم والحديث النبوي

وانتقل قصص إلى بلاغة القرآن الكريم، فاستعرض الآية 44 من سورة هود، مبيناً أن العلماء استخرجوا منها 21 لوناً بلاغياً، والآية 18 من سورة النمل وفيها 11 لوناً بلاغياً في سياق النصيحة، فيما جمعت الآية 7 من سورة القصص ألفاظاً قليلة احتضنت أوامر ونواهي وبشارات.
كما تأتي بلاغة السنّة النبوية في المقام الثاني، بحسب ما أوضحه قصص مستشهداً بقول النبي محمد صل الله عليه وسلم: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب، باعتباره مثالاً بليغاً يجمع الإيجاز والستر والبيان.
مواهب شابة على طريق اللغة العربية
واختُتمت المحاضرة بمشاركة المواهب الشابة ،لين أفغاني ودانا سفّور ومَلك وهبة، حيث شاركنّ الجمهور تجربتهنّ التي لا تزال تتلمس طريقها في بحر اللغة العربية، وألقينَ نصوصاً شعرية وقصصية ونثرية برائحة التحرير والنصر.
وبدأت فعاليات أسبوع اللغة العربية التي دعت له وزارة الثقافة السورية، في دمشق والمحافظات مطلع هذا الأسبوع، من خلال عدد كبير من الأمسيات الأدبية والمحاضرات وجلسات الحوار، انطلاقاً من أن تخصيص يوم واحد للغة لا يكفي.