دمشق -سانا
افتتحت وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية الاتحادية (BMZ)، اليوم الأربعاء، “البيت الألماني” في حفل رسمي بفندق غولدن مزة في دمشق، وذلك بهدف تعزيز التعاون الألماني الإنمائي مع سوريا، ودعم تحسين الظروف المعيشية وخلق آفاق تنموية مستدامة.

وحضر الافتتاح وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووكيل الوزارة الألمانية نيلز آنين، وعدد من الشخصيات الرسمية ورؤساء البعثات الدبلوماسية، وممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني، وممثلي الشركات الألمانية.
ويضم “البيت الألماني” كلاً من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) وبنك التنمية الألماني (KfW) ضمن مظلة (BMZ).
الوزير الشيباني: لكم في دمشق بيت
في كلمة له بالحفل، أشار الوزير الشيباني، إلى الدور الذي قامت به الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في سوريا منذ عام 1976 موضحاً أن اتفاقية التعاون الموقعة بين سوريا وألمانيا عام 1977 لا تزال حتى اليوم الإطار الناظم للعلاقات بين البلدين.

وبيّن وزير الخارجية والمغتربين أن مسودة اتفاقية “البيت الألماني” بقيت على رف الانتظار 15 عاماً، وما تم فعله اليوم هو استئناف فعلي لهذه الشراكة، لافتاً إلى أن بنك التنمية الألماني (KfW) الذي أنشئ عام 1948 بأموال مشروع مارشال لإعادة بناء ألمانيا، يفتتح اليوم مكتبه الأول في دمشق، ويعود في الحقيقة إلى جذور مهمته الأولى والنبيلة.
وأعرب الوزير الشيباني عن ترحيبه بممثلي الشركات الألمانية الحاضرين في الحفل، مجدداً الشكر لوكيل وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية والوفد المرافق من الوكالة والبنك، واختتم بالقول: “لكم في دمشق بيت، ومفاتيح البيوت عندنا تختزلها تلك الكلمة البسيطة التي تُقال لمن يطرق الباب: تفضل، وأهلاً بكم في دمشق”.
وكيل (BMZ): البيت الألماني يقربنا من شركائنا
من جانبه، قال وكيل وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية (BMZ) نيلز آنين إن الحفل اليوم محطة فارقة في العلاقات السورية الألمانية، تتمثل في الافتتاح الرسمي للبيت الألماني في دمشق، وهذا المقر يقربنا من شركائنا ويعزز التواصل المباشر الذي يدعم هدفنا الأساسي المتمثل في تحقيق تحسينات ملموسة في حياة الناس اليومية.

وأكد آنين دعم بلاده للجهود السورية الرامية إلى بناء إدارة كفؤة قائمة على سيادة القانون ونظام قضائي يحمي حقوق الإنسان، وأن التعاون الإنمائي الألماني يستند إلى مبادئ واضحة تهدف إلى حماية حقوق الإنسان وترسيخ سيادة القانون ومعالجة جرائم الماضي.
ولفت إلى أن العدد الكبير من ممثلي الشركات الألمانية الذين انضموا إلى هذه الزيارة يدل على رغبتهم في تقديم مساهمتهم في مجالات مختلفة، منها الطاقة وإمدادات المياه والأدوية والنقل.
تحويل اللجنة المشتركة إلى مشاريع عملية حقيقية
بدوره، بين مدير العلاقات الأوروبية في إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية والمغتربين عبد الكريم إقزيز، أن مؤسستي (GIZ) و(KfW) لديهما كمّ من المشاريع الإنسانية والتنموية الضخمة في سوريا منذ سنوات الثورة إلى الآن، لافتاً إلى وجود إطار تعاوني جديد بين سوريا وألمانيا تمثله اللجنة المشتركة السورية الألمانية.
وأشار إقزيز إلى أنه بعد زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى برلين، تم تحويل المسار التعاوني إلى مسار يتمثل بلجنة مشتركة، وهي من أعلى أطر التعاون، موضحاً أن وجود (GIZ) و(KfW) بشكل رسمي في سوريا من الممكن أن يسهم في تحويل اللجنة المشتركة إلى مشاريع عملية حقيقية تتوسع أكثر، وبتنسيق مع المؤسسات الوطنية، لتحقيق أثر أكبر على الحياة اليومية للمواطن السوري.
دعم جهات القطاع الخاص
بدورها أعربت عضو مجلس الإدارة التنفيذي في بنك التنمية الألماني بريجيت ريتييه، في كلمة مماثلة، عن سعادتها لرؤية هذا العدد الكبير من الشركات الألمانية المشاركة في الافتتاح، وهو ما يعكس الاهتمام الكبير للقطاع الخاص الألماني بتعزيز التعاون والمشاركة. وقالت: “سنواصل دعم جهات القطاع الخاص الفاعلة من خلال توفير فرص التمويل ولا سيما عبر شركتنا DEO وهي بنك الاستثمار والتنمية الألماني”.
ولفتت ريتيه إلى أن المكتب حديث التنفيذ، لكن التزامهم تجاه سوريا متجذر في خبرة طويلة وشبكة شراكات متينة، وبنك التنمية الألماني حافظ على وجوده في سوريا حتى عام 2011، ورغم تغيير نطاق عملياتهم المباشرة في البلاد إلا أن أهمية سوريا لم تتضاءل، حيث تمكنوا من تمويل مجموعة واسعة من البرامج لدعم الشعب السوري والنازحين السوريين في العديد من دول المنطقة.

من جانبها أوضحت نائبة رئيس مجلس إدارة الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) إينغريد غابرييلا هوفن، أن الوكالة واصلت دعم الشعب السوري عن بُعد رغم إغلاق مكتبها بسبب الحرب في سوريا.
وكشفت أن الوكالة تنفذ حالياً 16 مشروعاً في سوريا بقيمة إجمالية تبلغ 337 مليون يورو، منها 70 مليون يورو خلال العام الجاري، وتشمل برامج تدريب وتوظيف الشباب، وإعادة تأهيل مشاريع الري، ودعم مراكز المواطنين في قضايا حقوق الملكية، مؤكدة أن الاستدامة تشكل أساس عمل الوكالة.
يُذكر أن الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ هي مؤسسة حكومية ألمانية تعمل في مجال التنمية الدولية منذ أكثر من خمسين عاماً، وتنفذ برامج تنموية في أكثر من 120 دولة، من بينها سوريا.
ويعتبر بنك التنمية الألماني (KfW) مؤسسة تمويل تنموي مملوكة للحكومة الألمانية، تأسست عام 1948 وهو من أبرز مؤسسات التعاون الدولي في مجال تمويل مشاريع التنمية المستدامة حول العالم، وخاصة في قطاعات البيئة، ومكافحة تغيّر المناخ، وخلق فرص العمل.