الخميس 3 سبتمبر 2026 — دمشق
|

البيت الألماني يفتح أبوابه في دمشق.. شراكة تنموية لبدء مشاريع ملموسة

دمشق -سانا

افتتحت وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية الاتحادية (‏BMZ‏)، اليوم الأربعاء، “البيت الألماني” في ‏حفل رسمي بفندق غولدن مزة في دمشق، وذلك بهدف تعزيز التعاون الألماني الإنمائي مع سوريا، ‏ودعم تحسين الظروف المعيشية وخلق آفاق تنموية مستدامة.‏

photo 2026 09 02 22 40 04 البيت الألماني يفتح أبوابه في دمشق.. شراكة تنموية لبدء مشاريع ملموسة

وحضر الافتتاح وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووكيل الوزارة الألمانية نيلز ‏آنين، وعدد من الشخصيات الرسمية ورؤساء البعثات الدبلوماسية، وممثلي المؤسسات والمنظمات ‏الدولية، والمجتمع المدني، وممثلي الشركات الألمانية.‏

ويضم “البيت الألماني” كلاً من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (‏GIZ‏) وبنك التنمية الألماني ‌‏(‏KfW‏) ضمن مظلة (‏BMZ‏).‏

الوزير الشيباني: لكم في دمشق بيت

في كلمة له بالحفل، أشار الوزير الشيباني، إلى الدور الذي قامت به الوكالة الألمانية للتعاون ‏الدولي في سوريا منذ عام 1976 موضحاً أن اتفاقية التعاون الموقعة بين سوريا وألمانيا عام ‌‏1977 لا تزال حتى اليوم الإطار الناظم للعلاقات بين البلدين.‏

photo 2026 09 02 22 40 05 4 البيت الألماني يفتح أبوابه في دمشق.. شراكة تنموية لبدء مشاريع ملموسة

وبيّن وزير الخارجية والمغتربين أن مسودة اتفاقية “البيت الألماني” بقيت على رف الانتظار 15 ‏عاماً، وما تم فعله اليوم هو استئناف فعلي لهذه الشراكة، لافتاً إلى أن بنك التنمية الألماني (‏KfW‏) ‏الذي أنشئ عام 1948 بأموال مشروع مارشال لإعادة بناء ألمانيا، يفتتح اليوم مكتبه الأول في ‏دمشق، ويعود في الحقيقة إلى جذور مهمته الأولى والنبيلة.‏

وأعرب الوزير الشيباني عن ترحيبه بممثلي الشركات الألمانية الحاضرين في الحفل، مجدداً الشكر ‏لوكيل وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية والوفد المرافق من الوكالة والبنك، واختتم ‏بالقول: “لكم في دمشق بيت، ومفاتيح البيوت عندنا تختزلها تلك الكلمة البسيطة التي تُقال لمن ‏يطرق الباب: تفضل، وأهلاً بكم في دمشق”.‏

وكيل (‏BMZ‏): البيت الألماني يقربنا من شركائنا ‏

من جانبه، قال وكيل وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية (‏BMZ‏) نيلز آنين إن الحفل اليوم ‏محطة فارقة في العلاقات السورية الألمانية، تتمثل في الافتتاح الرسمي للبيت الألماني في دمشق، ‏وهذا المقر يقربنا من شركائنا ويعزز التواصل المباشر الذي يدعم هدفنا الأساسي المتمثل في ‏تحقيق تحسينات ملموسة في حياة الناس اليومية.‏

photo 2026 09 02 22 40 05 2 1 البيت الألماني يفتح أبوابه في دمشق.. شراكة تنموية لبدء مشاريع ملموسة

وأكد آنين دعم بلاده للجهود السورية الرامية إلى بناء إدارة كفؤة قائمة على سيادة القانون ونظام ‏قضائي يحمي حقوق الإنسان، وأن التعاون الإنمائي الألماني يستند إلى مبادئ واضحة تهدف إلى ‏حماية حقوق الإنسان وترسيخ سيادة القانون ومعالجة جرائم الماضي.‏

ولفت إلى أن العدد الكبير من ممثلي الشركات الألمانية الذين انضموا إلى هذه الزيارة يدل على ‏رغبتهم في تقديم مساهمتهم في مجالات مختلفة، منها الطاقة وإمدادات المياه والأدوية والنقل.‏

تحويل اللجنة المشتركة إلى مشاريع عملية حقيقية

بدوره، بين مدير العلاقات الأوروبية في إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية والمغتربين عبد ‏الكريم إقزيز، أن مؤسستي (‏GIZ‏) و(‏KfW‏) لديهما كمّ من المشاريع الإنسانية والتنموية الضخمة في ‏سوريا منذ سنوات الثورة إلى الآن، لافتاً إلى وجود إطار تعاوني جديد بين سوريا وألمانيا تمثله ‏اللجنة المشتركة السورية الألمانية.‏

وأشار إقزيز إلى أنه بعد زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى برلين، تم تحويل المسار التعاوني إلى ‏مسار يتمثل بلجنة مشتركة، وهي من أعلى أطر التعاون، موضحاً أن وجود (‏GIZ‏) و(‏KfW‏) بشكل ‏رسمي في سوريا من الممكن أن يسهم في تحويل اللجنة المشتركة إلى مشاريع عملية حقيقية تتوسع ‏أكثر، وبتنسيق مع المؤسسات الوطنية، لتحقيق أثر أكبر على الحياة اليومية للمواطن السوري.‏

دعم جهات القطاع الخاص

بدورها أعربت عضو مجلس الإدارة التنفيذي في بنك التنمية الألماني بريجيت ريتييه، في كلمة ‏مماثلة، عن سعادتها لرؤية هذا العدد الكبير من الشركات الألمانية المشاركة في الافتتاح، وهو ما ‏يعكس الاهتمام الكبير للقطاع الخاص الألماني بتعزيز التعاون والمشاركة. وقالت: “سنواصل دعم ‏جهات القطاع الخاص الفاعلة من خلال توفير فرص التمويل ولا سيما عبر شركتنا ‏DEO‏ وهي ‏بنك الاستثمار والتنمية الألماني”.‏

ولفتت ريتيه إلى أن المكتب حديث التنفيذ، لكن التزامهم تجاه سوريا متجذر في خبرة طويلة وشبكة ‏شراكات متينة، وبنك التنمية الألماني حافظ على وجوده في سوريا حتى عام 2011، ورغم تغيير ‏نطاق عملياتهم المباشرة في البلاد إلا أن أهمية سوريا لم تتضاءل، حيث تمكنوا من تمويل مجموعة ‏واسعة من البرامج لدعم الشعب السوري والنازحين السوريين في العديد من دول المنطقة.‏

photo 2026 09 02 22 40 05 البيت الألماني يفتح أبوابه في دمشق.. شراكة تنموية لبدء مشاريع ملموسة

من جانبها أوضحت نائبة رئيس مجلس إدارة الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (‏GIZ‏) إينغريد ‏غابرييلا هوفن، أن الوكالة واصلت دعم الشعب السوري عن بُعد رغم إغلاق مكتبها بسبب الحرب ‏في سوريا.‏

وكشفت أن الوكالة تنفذ حالياً 16 مشروعاً في سوريا بقيمة إجمالية تبلغ 337 مليون يورو، منها ‌‏70 مليون يورو خلال العام الجاري، وتشمل برامج تدريب وتوظيف الشباب، وإعادة تأهيل ‏مشاريع الري، ودعم مراكز المواطنين في قضايا حقوق الملكية، مؤكدة أن الاستدامة تشكل أساس ‏عمل الوكالة.‏

يُذكر أن الوكالة الألمانية للتعاون الدولي ‏GIZ‏ هي مؤسسة حكومية ألمانية تعمل في مجال التنمية ‏الدولية منذ أكثر من خمسين عاماً، وتنفذ برامج تنموية في أكثر من 120 دولة، من بينها سوريا.‏

ويعتبر بنك التنمية الألماني (‏KfW‏) مؤسسة تمويل تنموي مملوكة للحكومة الألمانية، تأسست عام ‌‏1948 وهو من أبرز مؤسسات التعاون الدولي في مجال تمويل مشاريع التنمية المستدامة حول ‏العالم، وخاصة في قطاعات البيئة، ومكافحة تغيّر المناخ، وخلق فرص العمل.‏

مشاركة هذه المقالة