دمشق-سانا
ناقش اجتماع موسع عقدته وزارة الصحة السورية، اليوم الخميس، استراتيجية التعافي المبكر وأولويات القطاع الصحي خلال المرحلة القادمة، ومشاريع ترميم المنشآت الصحية وتعزيز الخدمات الصحية الأساسية، إلى جانب مشروع التحول الرقمي، وخطط الوزارة لتأمين الاحتياجات الدوائية.
كما تناول الاجتماع الذي جرى في المؤسسة العامة لبنوك الدم بدمشق، بمشاركة عدد من ممثلي المنظمات الدولية والمحلية المعنية بالشأن الصحي، ووكالات الأمم المتحدة، التحديات التي تواجه القطاع الصحي، وسبل ضمان توجيه الدعم وفق الاحتياجات الفعلية، بما ينعكس على تحسين جودة الخدمات المقدمة وتعزيز الاستجابة الصحية.
مناقشة واقع القطاع الصحي

وأوضح مدير التعاون الدولي في وزارة الصحة، زهير قراط، في تصريح لمراسلة سانا، أن الاجتماع الدوري الذي تعقده الوزارة مع المنظمات الدولية والأممية والمحلية والجهات العاملة في القطاع الصحي، يعدّ مهماً لمناقشة واقع القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية والأولويات الصحية خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما فيما يتعلق باستعادة الخدمات الصحية الأساسية، وتعزيز الاستجابة الإنسانية، وذلك بما ينسجم مع الاستراتيجية الوطنية للوزارة.
ولفت قراط إلى أن هذه الاجتماعات تتيح للشركاء الاطلاع على المستجدات والتحديات التي تواجه القطاع الصحي، بما في ذلك الاحتياجات الطارئة والأساسية، الأمر الذي يسهم في توجيه الدعم بالشكل الأمثل، وتعزيز تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
أداة لدعم الإصلاح الصحي
بدوره، مدير التحول الرقمي في الوزارة ماهر كلش استعرض المشاريع التي أطلقتها الوزارة في مجال التحول الرقمي، ومن أبرزها “بوابة الصحة الرقمية” التي تشكل نافذة وطنية موحدة للخدمات الإلكترونية، وتضم عدداً من الخدمات، منها “بوابة المريض” التي تتيح حجز المواعيد في العيادات الخارجية، بالمشافي المدرجة على المنصة، إلى جانب الاطلاع على الملف الصحي الإلكتروني الموحد، ومنصة الشكاوى والتواصل المباشر مع الوزارة.
وأشار كلش إلى أن خطة التوسع في التحول الرقمي تعتمد على جاهزية المشافي من حيث البنية التحتية والتجهيزات التقنية، مع العمل على استكمال النواقص بالتنسيق مع الجهات المعنية، لافتاً إلى أن الوزارة تدرك وجود تحديات تتعلق بالبنية التحتية والموارد البشرية وتطوير أنماط العمل داخل المنشآت الصحية، لكنها تتعامل معها كجزء طبيعي من عملية إصلاح وطنية للقطاع.
ازدياد الاحتياجات الصحية

من جهته، أشار مدير الإمداد في وزارة الصحة بكور البكور، إلى أن واقع الأدوية في سوريا لا يزال يواجه تحديات عدّة، ولا سيما فيما يتعلق بتأمين الأدوية الحيوية، وخاصة أدوية الأمراض المزمنة والسرطانية والأدوية الاستجرارية، في ظل ازدياد الاحتياجات الصحية خلال المرحلة الحالية.
وأوضح البكور أن الوزارة تعمل على إعادة تأهيل وتجهيز المستودعات المركزية وزيادة المساحات التخزينية، بما يتوافق مع المعايير المعتمدة، بهدف تحسين آليات التخزين والحفاظ على استقرار توافر الأدوية والمستلزمات الطبية.
تحسين جودة الاستجابة
من جانبه، بين مدير الإحالة والإسعاف والطوارئ في الوزارة نجيب النعسان، أن الوزارة تعمل على تطوير نظام الإحالة والإسعاف، بما يضمن سرعة الاستجابة وتحسين جودة الخدمات الإسعافية على مستوى المحافظات، من خلال تعزيز التكامل بين مختلف المنشآت الصحية وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية للنظام، مشيراً إلى تفعيله في 11 محافظة، فيما يجري العمل على استكمال تفعيله في ثلاث محافظات أخرى.
وأشار النعسان إلى أن العمل جارٍ على زيادة نقاط التغطية والإسعاف على المحاور والطرق الحيوية، بما ينعكس إيجاباً على سرعة الاستجابة للحالات الإسعافية وتحسين جودة التدخلات الطبية الطارئة، بما يعزز استمرارية الرعاية الصحية في مختلف المناطق.
ولفت النعسان إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع، نقص البنية التحتية الخاصة بأسطول الإسعاف، حيث يبلغ عدد سيارات الإسعاف المتوافرة حالياً 312 سيارة، في حين تصل الحاجة الفعلية إلى نحو 1100 سيارة، ما يشكل ضغطاً على عمليات النقل والإحالة بين المحافظات، مؤكداً أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية والشركاء على معالجة هذه التحديات وتعزيز جاهزية منظومة الإسعاف والإحالة، بما يضمن تحسين جودة الاستجابة والخدمات المقدمة للمواطنين.

وأشارت المنسقة الطبية في منظمة “أطباء العالم الفرنسية” جاكلين سكاربولو، إلى نشاطات المنظمة في تقديم الدعم للقطاع الصحي في سوريا، وتعزيز خدماته الطبية، وشملت مراكز صحية في محافظات حلب وإدلب وريف دمشق، بالإضافة إلى أنشطة صحية مجتمعية، مشيرة إلى العمل على تطوير برامجها بما يتماشى مع الاحتياجات الصحية في مختلف المناطق وتنفيذه بالتنسيق مع وزارة الصحة، بما يعزز استمرارية تقديم الخدمات الصحية الأساسية.
وكانت وزارة الصحة عقدت اجتماعاً موسعاً في نيسان الماضي، حول تحديد الأولويات الصحية الراهنة، وإطلاع الشركاء المحليين والدوليين على هيكلية الوزارة ومهام مديرياتها، والمشاريع التي تعمل على تنفيذها، والتحديات التي يواجهها القطاع الصحي، وضمان توجيه الدعم نحو الاحتياجات الفعلية.


