بوخارست-سانا
حوّل الدكتور محمد عماد قصّاص شغفه المبكر بكرة القدم إلى مشروع رياضي متكامل في قلب أوروبا، بعدما أصبح أول سوري يمتلك نادياً في الدرجة الممتازة عبر نادي ميتالوغلوبوس في بوخارست، ليقدّم نموذجاً لافتاً لمسار يبدأ من إدلب وينتهي على منصات الاحتراف الأوروبي.

وينحدر قصّاص من مدينة إدلب، حيث عاش فيها سبعة عشر عاماً قبل أن يغادر إلى رومانيا بعد حصوله على الشهادة الثانوية لدراسة الطب. غير أن علاقته بكرة القدم بدأت مبكراً في سوريا، وتحديداً مع نادي أمية الذي التحق بصفوفه في سن صغيرة بعد تأسيسه عام 1972.
وفي تصريح لمراسل سانا، قال قصّاص: “بدايتي كانت رياضية مع نادي أمية، لعبت في الأشبال ثم الناشئين ثم الشباب، وأصبحت هداف النادي”، مؤكداً أن تلك المرحلة أسست لشغفه الكبير بكرة القدم، والذي رافقه لاحقاً في مسيرته خارج سوريا.
ووصل قصّاص إلى رومانيا طالباً لدراسة الطب، وتخصص لاحقاً في طب الأعصاب، لكنه وجد نفسه أمام واقع اقتصادي جديد بعد الثورة الرومانية، فتح أبواب العمل والاستثمار على نطاق واسع.

واشترى قصّاص مصنعاً يحمل اسم ميتالوغلوبوس، وكان يتبع له ملعب بدائي ومهجور عمل على تأهيله تدريجياً، قبل أن يتحول المكان إلى نقطة جذب للأطفال الراغبين في التدريب. ومن هذه الخطوة بدأت تتبلور فكرة المشروع الرياضي، إذ كبر فريق الأطفال مع السنوات، وحين بلغ اللاعبون سن السابعة عشرة، جرى تسجيل النادي رسمياً عام 2007 في الدرجة الرابعة.
ولم يكن وصول نادي ميتالوغلوبوس إلى الدوري الممتاز حدثاً مفاجئاً، بل ثمرة مسار طويل من العمل المتدرج والتخطيط المرحلي، فبعد ثلاث سنوات من تسجيله صعد إلى الدرجة الثالثة، ثم بعد ست سنوات أخرى إلى الدرجة الثانية، حيث بدأت المنافسة الأقوى، قبل أن ينجح بعد ثماني سنوات في بلوغ الدوري الممتاز في موسم 2025-2024.
ويرى قصّاص أن امتلاك نادٍ في الدرجة الممتازة الأوروبية لا يمثل نجاحاً فردياً فحسب، بل يحمل بعداً معنوياً لسوريا والسوريين، ولا سيما في مجال يندر فيه الحضور العربي والسوري على مستوى ملكية الأندية وإدارتها.
وقال في هذا السياق: “أن تكون السوري الوحيد في العالم الذي يمتلك نادياً في درجة ممتازة في أوروبا، فهذا إنجاز لبلدنا، وأتمنى أن يغار مني الجميع ويعملوا الشيء نفسه”، في إشارة إلى رغبته في أن تتحول قصته إلى دافع لنجاحات سورية أخرى في مجالات الرياضة والاستثمار والإدارة.

ولم يتوقف مشروع قصّاص عند حدود النجاح في رومانيا، إذ يؤكد أن جزءاً أساسياً من اهتمامه يتجه إلى سوريا، ولا سيما إلى مدينة إدلب ونادي أمية الذي نشأ فيه لاعباً، ويطرح في هذا الإطار فكرة إقامة توءمة بين نادي ميتالوغلوبوس ونادي أمية، بما يسمح بنقل الخبرات الإدارية والفنية والأكاديمية إلى الداخل السوري.
وأضاف قصّاص: “أرغب بدعم الرياضة في سوريا، ولا سيما في نادي أمية الذي نشأت فيه، من خلال توقيع توءمة بين النادي الذي أملكه ونادي أمية”.
ويمثّل نادي ميتالوغلوبوس بوخارست اليوم إحدى أبرز ثمار مشروع قصّاص الرياضي، بعدما انتقل من فريق متواضع تابع لمصنع قديم إلى نادٍ ينافس في الدرجة الممتازة الرومانية، بقيمة سوقية متنامية وقاعدة لاعبين شابة، ليعكس مساراً طويلاً من العمل الإداري والاستثماري الذي قاده مالكه السوري منذ شرائه للمصنع عام 1999، وصولاً إلى تثبيت حضور النادي في SuperLiga كواحد من قصص النجاح التي تجمع بين الرياضة والإدارة والهوية.