دمشق-نيويورك-سانا
في مدينة اجتمعت فيها القوى المتنافسة، وسّعت سوريا حضورها الدبلوماسي خلال اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر لقاءات مع قادة ومسؤولين دوليين، بالتوازي مع طرح ملفات التعافي والسيادة والأمن الإقليمي.
وبالتوازي مع كلمته أمام الجمعية العامة، أجرى الرئيس أحمد الشرع لقاءات مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وآسيويين وعرب بحثت العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والأمني وقضايا المنطقة، في ظل أزمات وتوترات دولية متزامنة.
من واشنطن إلى موسكو.. تعدد القنوات
بدأت الصورة السورية في نيويورك بالولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الشرع أعضاء في الكونغرس الأمريكي، وبحث معهم العلاقات الثنائية والأوضاع في سوريا والتطورات الإقليمية والدولية، فيما أكد الأعضاء دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار، كما التقى المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك.
كما شارك الرئيس الشرع في اجتماع دعا إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وضم عدداً من القادة والمسؤولين العرب والمسلمين، لبحث التطورات الإقليمية وقضايا المنطقة.
وفي المقابل، لم تغب القناة الروسية عن الحراك السوري في نيويورك، إذ التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني نظيره الروسي سيرغي لافروف، وبحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
أوروبا.. توسيع شراكات التعافي
وفي الاتجاه الأوروبي، التقى الرئيس الشرع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وبحث معهما تطوير العلاقات بين سوريا والاتحاد الأوروبي، وتوسيع مجالات التعاون ودعم إعادة الإعمار والتنمية، مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
والتقى كذلك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء هولندا روب يتن، فيما واصل الوفد السوري تحركه مع مسؤولين ومؤسسات أوروبية وأممية لبحث دعم التعافي الاقتصادي والتعاون التنموي.
من باكستان إلى أوكرانيا.. توسيع دائرة العلاقات
في المحيط العربي، التقى الرئيس الشرع رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، وبحث معه تعزيز التنسيق والتعاون الاقتصادي، كما التقى ولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وبحث معه العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ولم يتوقف التحرك السوري عند الغرب والعالم العربي، إذ التقى الرئيس الشرع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وبحث معه آفاق تطوير التعاون بين البلدين.
كذلك التقى الرئيس الشرع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وذلك في سياق اتصالات سورية شملت في الوقت نفسه موسكو وواشنطن وعواصم أوروبية، بما يعكس تعدد القنوات التي تتحرك عبرها الدبلوماسية السورية.
وتزامن ذلك مع لقاءات وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني مع نظرائه في السعودية وتركيا وبريطانيا وأرمينيا وكرواتيا وألمانيا وروسيا، إلى جانب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس.
من الاستثمار إلى العودة.. ملفات الداخل على طاولة نيويورك
وفي المسار الاقتصادي، عقد الرئيس الشرع اجتماع طاولة مستديرة مع أعضاء غرفة التجارة الأمريكية وممثلين عن كبرى الشركات الأمريكية، وبحث فرص الاستثمار في سوريا، في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والرعاية الصحية والخدمات المصرفية، في امتداد للحراك الاقتصادي الذي شهدته دمشق قبل الزيارة.
وبالتوازي مع اللقاءات السياسية والاقتصادية للرئيس الشرع، تحرك أعضاء الوفد السوري في مسارات متخصصة تناولت ملفات التعافي، والعودة وإعادة الإعمار والتعاون التنموي.
وقدم وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح رؤية سوريا لإنهاء المخيمات وربط عودة النازحين بإعادة بناء الحياة والخدمات، مؤكداً أن العودة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة.
كما عقد مسؤولون في وزارة الخارجية لقاءات مع مسؤولين أوروبيين وأمميين حول التعافي الاقتصادي والتعاون التنموي، وشارك الوفد السوري في فعاليات دولية تناولت إدارة الأزمات وبناء السلام والتنمية.
وتظهر خريطة لقاءات نيويورك اتساع نطاق القنوات التي تتحرك عبرها الدبلوماسية السورية، وعدم ربط المصالح بعلاقة واحدة.