واشنطن وبكين-سانا
طوّر باحثون نظاماً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي يتيح رصد الروائح ونقل بياناتها عبر الإنترنت، ثم إعادة تكوينها في مكان آخر، في تقنية قد تسهم مستقبلاً في تطوير التسوق الإلكتروني وتجارب الواقع الافتراضي لتشمل حاسة الشم إلى جانب الرؤية والسمع.
وذكر موقع «تك إكسبلور» المتخصص في أخبار العلوم والتكنولوجيا، في تقرير نشره أمس الخميس، أن النظام المعروف باسم «سينترونيك» (Scentronic) طوّره باحثون من جامعة ولاية أوهايو الأمريكية ومختبر «تشجيانغ» في الصين، ونُشرت نتائج دراسته في دورية «ساينس أدفانسز» العلمية.
ويعتمد النظام على ستة مستشعرات للغازات ترصد المركبات الكيميائية المرتبطة بالرائحة، ثم يحلل الذكاء الاصطناعي البيانات ويرسلها إلى جهاز استقبال يعيد تكوين رائحة مشابهة باستخدام سوائل عطرية وموزعات دقيقة تطلق قطرات متناهية الصغر في الهواء.
ويدعم النموذج الأولي خمس روائح أبرزها القهوة والكعك والبرتقال، وفي اختبارات شملت 14 متطوعاً، تمكن المشاركون من التعرف على الروائح المعاد تكوينها بنسبة بلغت نحو 73 بالمئة.
ولا ينقل النظام جزيئات الرائحة نفسها عبر الإنترنت، بل يرسل بيانات تساعد جهاز الاستقبال على إعادة إنتاج رائحة قريبة منها باستخدام مكونات متوافرة لديه، ما يعني أن قدراته الحالية تقتصر على الروائح التي يمكن تكوينها بهذه المكونات.
ويرى الباحثون أن التقنية قد تتيح مستقبلاً تجربة روائح المنتجات قبل شرائها عبر الإنترنت، أو إضافة حاسة الشم إلى بيئات الواقع الافتراضي، مثل استنشاق رائحة المخبوزات في متجر افتراضي أو تجربة عطر عن بُعد.
كما طوّر الفريق نموذجاً أولياً لكوب يجمع بين الرائحة والسوائل ذات النكهات، بهدف إتاحة تجربة رقمية تجمع بين الشم والتذوق ضمن تطبيقات الواقع المختلط.
ولا تزال التقنية في مراحلها التجريبية، وتحتاج إلى مزيد من التطوير لتحسين دقة إعادة تكوين الروائح وتوسيع نطاقها، لكنها تمثل خطوة نحو جعل التجارب الرقمية أكثر تفاعلاً من خلال إدخال حاسة الشم إليها.