واشنطن-سانا
كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة شيكاغو الأمريكية، أن الدماغ قد يواصل معالجة بعض المعلومات التي يفترض تجاهلها عند اتخاذ القرارات، ولا سيما عندما تتغير المهمة أو لا يكون واضحاً ما الذي ينبغي التركيز عليه، ما قد يزيد احتمال وقوع الأخطاء.
وذكر موقع «ميديكال إكسبريس» العلمي أمس، أن الباحثين توصلوا إلى هذه النتائج من خلال تجارب طُلب خلالها من المشاركين النظر إلى صور تحتوي على أكثر من معلومة، والتركيز في كل مرة على خاصية محددة مع تجاهل خصائص أخرى.
وخلال التجارب، غيّر الباحثون القاعدة التي تحدد المعلومة المطلوبة، بحيث اضطر المشاركون إلى الانتقال من التركيز على إحدى خصائص الصورة إلى خاصية أخرى، ما أدى في بعض الحالات إلى عدم وضوح المعلومة التي ينبغي الاعتماد عليها لاتخاذ القرار.
وأظهرت النتائج أن تغيير القاعدة زاد احتمال ارتكاب المشاركين للأخطاء، إلا أن هذه الأخطاء لم تكن عشوائية، إذ بدأت المعلومات التي كان يفترض تجاهلها تؤثر في قراراتهم.
وأوضح الباحثون أن عدم وضوح المعلومة التي ينبغي التركيز عليها قد يجعل الدماغ أقل قدرة على استبعاد التفاصيل الأخرى بشكل كامل، فتظل بعض المعلومات غير المهمة حاضرة وتتداخل مع المعلومات المطلوبة، ما يؤثر في القرار النهائي.
وللتحقق من هذه النتائج، استخدم الباحثون نموذجاً للتعلم الآلي لمحاكاة أنماط الأخطاء، ثم اختبروا التوقعات التي توصلوا إليها من خلال تجارب إضافية وتحليل نشاط الدماغ.
ووجد الباحثون أن المشاركين، عندما كانوا غير متأكدين من القاعدة المطلوبة، تمكنوا من تذكر المعلومات التي كان يفترض تجاهلها بصورة أفضل، كما ظهر تأثير هذه المعلومات في قراراتهم، ما دعم فرضية تداخل المعلومات المهمة وغير المهمة.
كما رصد الباحثون هذا التداخل في منطقة بصرية مبكرة من الدماغ، تعرف باسم «V1»، ما يشير إلى أن الخلط بين المعلومات التي يحتاج إليها الشخص وتلك التي ينبغي تجاهلها قد يبدأ في مرحلة مبكرة من معالجة المعلومات البصرية، وليس فقط عند اتخاذ القرار.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج تسهم في فهم «المرونة المعرفية»، وهي قدرة الدماغ على تغيير طريقة التفكير أو السلوك استجابة لتغير الظروف، وهي قدرة قد تتراجع مع التقدم في العمر وترتبط ببعض الاضطرابات العصبية والنفسية.
ويرى الباحثون أن دراسة أنماط الأخطاء التي تظهر عند الانتقال بين المهام، قد تساعد مستقبلاً في فهم الاضطرابات التي تتأثر فيها المرونة المعرفية، وتحديد ما إذا كانت لها أنماط مميزة في معالجة المعلومات واتخاذ القرارات.