باريس-سانا
كشفت أعمال تنقيب أثرية عن بقايا مدينة قديمة تعود إلى نحو ألفي عام في تلة مونبيلان قرب بلدة تونير جنوب شرق باريس، وذلك خلال عمليات سبقت تشييد منزل سكني، وأظهرت المكتشفات وجود مبانٍ متقاربة وأقبية وورشات، ما يدل على أن الموقع كان مركزاً مأهولاً بالنشاط العمراني والحرفي منذ القرن الأول قبل الميلاد.
وذكرت مجلة «بوبولار ميكانيكس» الأمريكية المتخصصة في العلوم والتكنولوجيا أول أمس، أن التنقيبات التي أجراها باحثون من المعهد الوطني الفرنسي للبحوث الأثرية الوقائية كشفت عن ثلاث مراحل رئيسية للاستيطان في الموقع، بدأت خلال أواخر العصر الحديدي عندما استخدم الغاليون المنطقة كحصن، قبل أن يسيطر عليها الرومان ويعيدوا تنظيمها وتطويرها، فيما استمر استخدام الموقع خلال العصور الوسطى.
وعثر الباحثون في الموقع، الذي تبلغ مساحته نحو 740 متراً مربعاً، على أوانٍ فخارية وعملات معدنية وبقايا مبانٍ عدة، إضافة إلى قبو من العصر الروماني وآخر يعود إلى العصور الوسطى، ويضم أحدهما درجاً حجرياً محفوظاً بصورة جيدة.
كما كشفت الحفريات عن غرفة ذات مدخل مقبب وبقايا تجهيزات حديدية كانت جزءاً من باب خشبي، فضلاً عن مبانٍ رومانية لا تزال أجزاء من جدرانها قائمة، بينها مبنى يضم فناءً داخلياً.
وأشارت بقايا الخبث المعدني المكتشفة في الموقع إلى وجود ورشة لمعالجة المعادن خلال الحقبة الرومانية، ما يعكس تنوع الأنشطة الحرفية التي شهدتها المنطقة.
وتوفر هذه المكتشفات صورة عن التحولات العمرانية والحرفية التي شهدها الموقع على مدى قرون، من العصر الحديدي مروراً بالعهد الروماني وصولاً إلى العصور الوسطى، فيما تتواصل أعمال التنقيب لدراسة بقية المباني وتحديد وظائفها.