عواصم-سانا
قد لا يقتصر تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الشعور بالتعب والإرهاق، بل يمكن أن يمتد إلى الحالة النفسية والعلاقات بين الأشخاص، ولا سيما بين الأزواج، إذ قد يسهم الحر الشديد في زيادة التوتر وسرعة الانفعال ويجعل المواقف اليومية البسيطة أكثر قابلية للتحول إلى خلافات.
وذكر موقع “دويتشه فيله” في تقرير نشره أول أمس، أن علماء أعصاب ومتخصصين في علم النفس والعلاقات الزوجية حذروا من انعكاسات ارتفاع درجات الحرارة على المزاج والقدرة على ضبط الانفعالات، مشيراً إلى آراء عدد من الخبراء، بينهم عالم الأعصاب دين بورنيت وخبيرة الارتجاع العصبي راشيل لامبرت، إلى جانب مختصين في العلاقات والعلاج النفسي.
وأوضح بورنيت أن تأثير الحرارة في الدماغ يحدث بصورة غير مباشرة، إذ يضطر الجسم إلى بذل جهد أكبر للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية من خلال التعرق وزيادة تدفق الدم إلى سطح الجلد، فيما يمكن أن يؤدي فقدان السوائل والجفاف إلى زيادة التعب والتوتر وصعوبة التركيز.
بدورها، أشارت لامبرت إلى أن ارتفاع الحرارة قد يؤثر في كفاءة عمل الدماغ، ما ينعكس على التركيز والقدرة على التعامل بهدوء مع المواقف المختلفة، بينما يرى مختصون في العلاقات الزوجية أن الإرهاق الناجم عن الحر قد يضعف قدرة الإنسان على تنظيم مشاعر الغضب والانزعاج.
وبيّن التقرير أن تأثير الحرارة قد يكون مزدوجاً، إذ يمكن أن تجعل الشخص أكثر توتراً واندفاعاً، وفي الوقت نفسه تزيد حساسيته تجاه تصرفات شريكه، فيميل إلى تفسير بعض السلوكيات العادية بصورة أكثر سلبية.
ونصح مختصون الأزواج بإدراك أثر الحرارة في الحالة المزاجية قبل الدخول في نقاشات حادة، والتعبير عن الشعور بالتوتر بصورة مباشرة بدلاً من تحميل الشريك مسؤولية الانزعاج أو توجيه عبارات سلبية إليه.
وحذرت الخبيرة شيريل غروسكوبف من اعتبار كل شعور بالانزعاج مؤشراً إلى وجود مشكلة في العلاقة، موضحة أن الجفاف وقلة النوم والإرهاق والحرارة المستمرة قد تدفع الشخص إلى البحث عن سبب لشعوره السيئ وربطه بتصرفات شريكه.
كما أوصى المختصون بتأجيل النقاشات المهمة عندما يكون الطرفان متوترين، والتركيز أولاً على تبريد الجسم وشرب كمية كافية من الماء واستعادة الهدوء، ثم العودة إلى المشكلة لاحقاً، مشيرين إلى أن استخدام وسائل التبريد يمكن أن يساعدا على تخفيف آثار الحرارة.
واقترحت خبيرة العلاقات الزوجية جوانا هاريسون اختيار أنشطة أقل إجهاداً، مثل التنزه في المساء أو مشاهدة فيلم، إلى جانب تخفيف الأعمال المنزلية وتأجيل الأنشطة التي تتطلب جهداً بدنياً إلى الأوقات الأكثر برودة.
وأكد التقرير أن ارتفاع درجات الحرارة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة عميقة بين الزوجين، لكنه قد يزيد حدة الخلافات القائمة، داعياً إلى التمييز بين المشكلات الفعلية والتوتر المؤقت الناجم عن الحر والإرهاق.
ويسهم النوم الجيد والحفاظ على ترطيب الجسم وتبريده وتجنب النقاشات خلال ذروة الانفعال، إلى جانب عدم تضخيم المواقف البسيطة، في الحد من تأثير موجات الحر والحفاظ على علاقة أكثر هدوءاً واستقراراً.