هلسنكي-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة شرق فنلندا، أن تراجع الأداء الوظيفي وانخفاض الإنتاجية قد يكونان من المؤشرات المبكرة للإصابة بالخرف، إذ قد يسبقان تشخيص المرض بما يصل إلى 15 عاماً.
وذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية أول أمس، أن الباحثين تابعوا بيانات نحو 800 شخص شُخّصوا لاحقاً بالخرف المبكر، وقارنوها ببيانات نحو 7000 شخص غير مصابين، ليتبين أن المصابين بالمرض سجلوا انخفاضاً في الدخل السنوي بلغ في المتوسط نحو 13.8 ألف دولار قبل التشخيص بنحو 15 عاماً، نتيجة تراجع القدرة على العمل والإنتاجية، بينما قدرت خسائر الأجور خلال فترة متابعة امتدت 12 عاماً بنحو 86 ألف دولار.
وقال طبيب الأعصاب إينو سولجي الذي قاد الدراسة: إن الخرف المبكر يصيب الأشخاص خلال سنواتهم الأكثر إنتاجية، ويرتبط بانخفاض القدرة على الاستمرار في العمل، وارتفاع احتمالات البطالة، والتقاعد أو ترك الوظيفة في وقت مبكر، الأمر الذي ينعكس سلباً على دخل الأسر والاقتصاد.
وأوضح الباحثون أن انخفاض الدخل أو تراجع الأداء الوظيفي لا يشكلان دليلاً قاطعاً على الإصابة بالخرف، وإنما قد يمثلان مؤشراً يستدعي الانتباه، ولا سيما عند اقترانهما بأعراض أخرى، مثل صعوبة تذكر المواعيد، أو نسيان خطوات مهام معتادة، أو ضعف التركيز ومتابعة المحادثات.
وشملت الدراسة المنشورة في مجلة علم الأعصاب، مرضى مصابين بأنواع مختلفة من الخرف المبكر، بينهم 421 حالة من مرض الزهايمر المبكر، و179 حالة من الخرف الجبهي الصدغي، إضافة إلى حالات من الخرف الوعائي.
وأظهرت النتائج أن دخل المصابين بالزهايمر المبكر بدأ بالانخفاض مقارنة بأقرانهم قبل نحو ست سنوات من التشخيص، في حين ظهر التراجع لدى المصابين بالخرف الجبهي الصدغي قبل نحو 11 عاماً.
وأكد الباحثون أن الخرف المبكر، الذي يظهر قبل سن الخامسة والستين، لا يزال من الأمراض التي يصعب تشخيصها في مراحلها الأولى، رغم تأثيره الكبير في الحياة المهنية والاجتماعية، مشيرين إلى أنه لا يوجد علاج شافٍ للمرض حتى الآن، إلا أن بعض الأدوية قد تساعد في إبطاء تطوره.
والخرف متلازمة تصيب الدماغ وتؤدي إلى تراجع تدريجي في الذاكرة والقدرات المعرفية والتفكير واتخاذ القرار، بما يؤثر في قدرة المصاب على ممارسة حياته اليومية بصورة مستقلة.