برلين-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية Science Advances العلمية عن دور محتمل لكائنات دقيقة تعيش في التربة، تتمثل في فطريات مجهرية قد تسهم في بدء عملية تشكّل الأمطار من خلال تأثيرها على تكوّن الجليد داخل السحب.
ووفقاً للدراسة، توصل فريق بحثي دولي تقوده الباحثة ديانا أندرادي-ليناريس، المتخصصة في علم البيئة الميكروبية، إلى أن فطريات مثل “مورتييريلا” و”فيوزاريوم” قادرة على إنتاج بروتينات طبيعية تعمل كنوى لتشكيل بلورات الجليد عند درجات حرارة أعلى من المعتاد، ما يسهم في تحويل الماء فائق التبريد داخل السحب إلى جليد، وهي خطوة أساسية في بدء الهطول المطري.
وبيّنت النتائج، التي جرى التوصل إليها عبر تعاون علمي دولي، بمشاركة باحثين من جامعات ومراكز بحثية أوروبية، من بينها الجامعة التقنية في ميونخ ومركز هيلمهولتز لأبحاث البيئة في ألمانيا، إلى جانب مؤسسات علمية أخرى متخصصة في علم الأحياء الدقيقة وبيئة التربة، أن هذه البروتينات تتميز بصغر حجمها وقدرتها على الذوبان في الماء، ما يسهّل انتقالها من التربة إلى الغلاف الجوي عبر الرياح، حيث تسهم في تسريع عملية تكوّن بلورات الجليد داخل السحب.
وأوضحت الدراسة أن هذه الآلية قد ترتبط بعملية بيولوجية تُعرف بـ”النقل الأفقي للجينات”، والتي تسمح للكائنات الدقيقة باكتساب خصائص جديدة، الأمر الذي يمنح هذه الفطريات قدرة غير تقليدية على التأثير في عمليات الغلاف الجوي.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الدورة الطبيعية تبدأ من التربة وتنتهي بهطول الأمطار، ما يعكس ترابطاً دقيقاً بين النظم البيئية والمناخ، حيث تسهم الكائنات المجهرية في تنظيم بعض الظواهر الجوية بشكل غير مباشر.
وحذّر الباحثون من أن التغيرات البيئية وإزالة الغابات قد تؤثر على هذا التوازن الطبيعي، في حين تفتح النتائج الباب أمام إمكانية الاستفادة من هذه البروتينات الحيوية في تطوير بدائل طبيعية لتقنيات تلقيح السحب بدلاً من المواد الكيميائية التقليدية.
وتمثل هذه النتائج خطوة جديدة في فهم العلاقة بين الحياة الدقيقة في التربة والعمليات الجوية في الغلاف الجوي، بما قد يسهم مستقبلاً في تطوير نماذج أدق للتنبؤ بالأمطار والتغيرات المناخية.