برلين-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن موجات الحر الشديد لا تسبب الإرهاق والجفاف فحسب، بل تمتد آثارها لتشمل وظائف الدماغ، مع تراجع في القدرة على التركيز والأداء الذهني، وارتفاع محتمل في مخاطر الإصابة ببعض الاضطرابات العصبية مع تكرار التعرض لدرجات حرارة مرتفعة.
ووفقاً لما نقله موقع “دويتشه فيله” الألماني اليوم الإثنين، أشارت الدراسة التي أعدها باحثون من جامعة نيويورك (NYU) ضمن أبحاث “الحرارة والتدهور المعرفي” إلى أن الحرارة الشديدة، التي تُعد من أبرز أسباب الوفيات المرتبطة بالطقس في الولايات المتحدة، تؤدي إلى زيادة الانفعال وتراجع القدرة على أداء المهام الذهنية حتى البسيطة منها، كما تؤثر في كفاءة عمل الدماغ عند ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ.
وأوضحت الدراسة أن أدمغة البشر تعمل بكفاءة أعلى ضمن نطاق حراري محدد، وأن أي ارتفاع عن هذا النطاق حتى ببضع درجات مئوية قد يشكل ضغطاً على الوظائف العصبية، ما ينعكس على الأداء العقلي والسلوكي.
كما أظهرت الدراسة وجود ارتباط بين ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأداء الدراسي وزيادة معدلات الحوادث في أماكن العمل، إضافة إلى ارتفاع السلوكيات العدوانية في بعض الحالات.
وأشار الباحثون إلى أن استمرار موجات الحر وارتباطها بتلوث الهواء قد يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية مثل الخرف وباركنسون، فيما أوصت الدراسة بضرورة اتخاذ إجراءات وقائية تشمل البقاء في أماكن باردة، واستخدام التكييف، وتقليل التعرض المباشر للحر، مع الإكثار من شرب السوائل.
وسجلت عدة دول أوروبية خلال موجات حر سابقة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الوفيات، وسط تحذيرات من تفاقم هذه الظاهرة مع استمرار التغير المناخي وتصاعد درجات الحرارة عالمياً.