لندن-سانا
يشهد قطاع الجراحة الروبوتية عن بُعد تطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مع انتقاله من نطاق التجارب المخبرية إلى التطبيق العملي في عدد من الدول، في خطوة قد تعيد تشكيل أساليب إجراء العمليات الجراحية مستقبلاً.
ووفقاً لتقرير نشره موقع (TechRadar) البريطاني المتخصص في أخبار ومراجعات التكنولوجيا والمنتجات الرقمية أمس الأحد، فقد أُجريت عمليات جراحية ناجحة عن بعد لمسافات طويلة، من بينها حالة طبيب في لندن أجرى عملية لمريض في جبل طارق يبعد أكثر من 2400 كيلومتر باستخدام منظومة روبوتية متقدمة.
وتعتمد هذه التقنية على أنظمة جراحية متكاملة تتكون من منصة تحكم وطاولة للمريض ونظام رؤية عالي الدقة، ما يتيح للجراح التحكم بالذراع الروبوتية وتنفيذ العمليات بدقة عالية، وخصوصاً في مناطق الحوض والمعدة.
كما شهدت حالات أخرى إجراء عمليات جراحية عبر قارات مختلفة، في مؤشر على توسع استخدام هذه التكنولوجيا عالمياً، واعتمادها على شبكات اتصال فائقة السرعة، لتقليل زمن الاستجابة بين الجراح والمريض.
ورغم هذه التطورات، يشير التقرير إلى أن انتشار الجراحة الروبوتية عن بعد يواجه تحديات تقنية وطبية معقدة، أبرزها ارتفاع التكاليف، إذ قد تصل تكلفة بعض الأنظمة إلى نحو مليون دولار، إضافة إلى تكاليف صيانة مرتفعة.
ومن التحديات أيضاً فقدان الإحساس اللمسي لدى الجراح، والذي يُعد عنصراً مهماً في العمليات التقليدية، إلى جانب المخاطر التقنية المرتبطة بانقطاع الاتصال أو حدوث تأخير زمني في نقل الأوامر، وهو ما قد يشكل خطراً مباشراً أثناء العمليات الحرجة.
كما يلفت التقرير إلى أن هذه التقنية تتطلب تدريباً متخصصاً ومعايير اعتماد صارمة للطواقم الطبية، فضلاً عن إشكاليات قانونية وأخلاقية تتعلق بتحديد المسؤولية في حال وقوع خلل فني أثناء الجراحة.
ورغم هذه التحديات، يرى خبراء أن الجراحة الروبوتية عن بعد قد تشكل مستقبلاً واعداً لتحسين الوصول إلى الخدمات الطبية، خصوصاً في المناطق النائية التي تعاني نقصاً في الرعاية الصحية.