واشنطن-سانا
حذّر باحثون في مجال التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في جامعة كورنيل من أن بعض أنظمة المحادثة الحديثة لا تقتصر على تقديم إجابات معلوماتية مباشرة، بل قد تعتمد أيضاً على أنماط لغوية ذات طابع عاطفي تهدف إلى تعزيز تفاعل المستخدم وإبقائه داخل المحادثة لفترة أطول.
وبحسب ما نقلت دراسة علمية بعنوان “استراتيجيات التفاعل العاطفي في تصميم تفاعل النماذج اللغوية الكبيرة”، ونشرتها مجلة Computers in Human Behavior أول أمس، فقد قام الباحثون بتحليل آلاف المحادثات بين المستخدمين وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وتبين أن بعض الأنظمة تستخدم أنماطاً لغوية مصممة لزيادة الاستجابة العاطفية لدى المستخدمين.
وأوضحت الدراسة أن بعض روبوتات المحادثة تعتمد عبارات تعاطفية وتشجيعية أو تُظهر فهماً للحالة النفسية للمستخدم، حتى في سياقات لا تتطلب ذلك تقنياً، ما يؤدي إلى زيادة مدة التفاعل وعدد الردود المتبادلة، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب لا يُعد سلبياً بالضرورة، لكنه يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الهدف تعزيز الفائدة أم رفع معدلات التفاعل.
وبيّنت النتائج أن أغلب المستخدمين لا يميزون بين الردود المعلوماتية وتلك المصممة عاطفياً، ويتعاملون معها بدرجة ثقة متقاربة، ما قد يعزز ارتباطهم بهذه الأنظمة مع مرور الوقت، لافتة إلى أن المستخدمين الأكثر عرضة للوحدة أو الضغوط النفسية كانوا الأكثر تأثراً بهذه الأنماط.
وتطرقت الدراسة إلى إشكالية أخلاقية تتعلق بالحد الفاصل بين تحسين تجربة المستخدم وتوجيه سلوكه بشكل غير مباشر عبر اللغة، في ظل تطور قدرات الأنظمة على فهم الحالة العاطفية والاستجابة لها بدقة متزايدة.
ويشير مثل هذه الدراسات إلى أن استخدام الأساليب اللغوية ذات الطابع العاطفي في أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على طبيعة تفاعل المستخدمين، ما يبرز أهمية تعزيز الشفافية ووضع ضوابط تضمن استخداماً أكثر توازناً لهذه التقنيات بما يخدم تجربة المستخدم دون توجيه سلوكه بشكل غير مباشر.