روما-سانا
تمكّن علماء آثار إيطاليون من حل لغز استمر خمسة قرون، بعدما أعادوا بناء دفاتر ليوناردو دافنشي الثمينة التي ظلت مبعثرة في أنحاء أوروبا لعقود طويلة، في خطوة تعيد للعالم كنزاً فنياً وتاريخياً فريداً.
وذكرت وزارة الخارجية الإيطالية على موقعها الرسمي أمس الأول، أن عملية إعادة البناء قام بها باحثون إيطاليون، بالتعاون مع مؤسسة المجموعة الملكية في إنكلترا، ومكتبة أمبروزيانا في ميلانو، ومكتبة ليونارديانا في فينشي، في خطوة تؤكد أن مخطوطات دافنشي قُطعت عمداً ووزعت على مكتبات أوروبية منذ أواخر القرن السادس عشر، كما تثبت أن التقنيات الرقمية الحديثة باتت قادرة اليوم على إصلاح ما أفسده الزمن والأيدي البشرية.
وأوضحت الوزارة أن المذهل في الأمر هو أن مخطوطات دافنشي لم تُفقد بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية، بل على يد نحات إيطالي يدعى “بومبيو ليوني”، الذي قام بعد وفاة دافنشي عام 1519 بتقطيع الدفاتر بيديه، وأحياناً كان يشطر الصفحة من منتصفها، ثم فصل الرسوم عن النصوص، وأعاد توزيع الأجزاء على مكتبات متفرقة، وقد وصف المؤرخون هذا التدخل بأنه “كارثة لا تعوض”.
وكشفت الوزارة الإيطالية أن الباحثين لم يكتفوا بجمع الأجزاء المبعثرة، بل طوّروا أداة ذكية قادرة على مقارنة أبعاد الصفحات وعلاماتها المائية وخصائص ورقها، ما مكنهم من إعادة بناء نحو خمسين صفحة كانت تعتبر مفقودة إلى الأبد، وعثروا على رسوم لحصان ضخم كان ليوناردو يحلم به لمدينة ميلانو، وآلة غريبة لصنع الإبر يحمل ظهرها تنينان متشابكان، وكأن العبقري يخفي أسراره حتى على الورق.
يُذكر أن ليوناردو دافنشي احتفظ خلال حياته بمجلد ضخم يضم اختراعاته، من آلة طيران إلى عجلة حركة دائمة، وبعد وفاته عام 1519، تناثرت أوراقه في مكتبات أوروبا، واليوم، ولأول مرة منذ 500 عام، يمكن لأي شخص تصفح جميع الصفحات كاملة وبترتيبها الأصلي عبر منصة “ليوناردوتيكا 2.0”.