واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن التطورات المتسارعة في مجالي الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا التركيبية قد تمهّد لتحول جذري في علم الأحياء، لينتقل تدريجياً من علم يعتمد على الوصف والملاحظة إلى مجال قائم على التصميم والهندسة الحيوية.
ووفقاً لما نشرته صحيفة “The Guardian” أول أمس في مراجعة علمية لكتاب “حول مستقبل الأنواع.. تأليف الحياة بواسطة الذكاء البيولوجي الاصطناعي”، يطرح الباحث أدريان وولفسون تصوراً جديداً يقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي في تصميم تسلسلات جينية مبتكرة، وإعادة بناء أجزاء من الحمض النووي بهدف توجيه وظائف الكائنات الحية والتحكم بها.
وبيّنت الدراسة أن هذا التوجه يستند إلى مفهوم “الذكاء البيولوجي الاصطناعي” (ABI)، الذي يهدف إلى تطوير أنظمة قادرة على قراءة الشيفرة الوراثية وتحليلها والتعامل معها بأسلوب هندسي يشبه تصميم البرمجيات الحديثة.
وأشارت إلى أن “الجينوم البشري” يتميز بدرجة عالية من التعقيد نتيجة تشكّله عبر مليارات السنين من التطور التدريجي، ما يجعله مختلفاً عن الأنظمة الهندسية التقليدية القابلة للتفكيك وإعادة البناء بشكل مباشر.
ولفتت الدراسة إلى أن باحثين في مجال البيولوجيا التركيبية يعملون على إعادة هيكلة الشيفرة الجينية عبر مشاريع علمية متقدمة، من بينها مشروع إعادة تصميم جينوم الخميرة الاصطناعي، بهدف جعل المادة الوراثية أكثر قابلية للفهم والتحكم.
كما أوضحت أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة باتت قادرة على تحليل العلاقات المعقدة داخل الجينوم والتعامل مع ما يشبه “لغة الحمض النووي”، باستخدام نماذج متطورة تحاكي آليات عمل نماذج اللغة الطبيعية ولكن على مستوى الشيفرة الوراثية.
وحذّرت الدراسة من أن هذا التقدم العلمي، رغم ما يحمله من إمكانات واعدة، يثير تحديات علمية وأخلاقية تتعلق بآليات استخدام هذه التقنيات وتأثيراتها المحتملة على الأنظمة البيئية في حال توظيفها بصورة غير منضبطة.
وأشارت إلى أن علم الأحياء قد يشهد خلال السنوات المقبلة تحولاً تدريجياً نحو نموذج هندسي يعتمد على التصميم والتنبؤ، بدلاً من الاكتفاء بالدراسة والملاحظة التقليدية.