لندن-واشنطن-سانا
تحول جذري تشهده سوق العمل حالياً مع تسارع شركات كبرى مثل مجموعة “ستاندرد تشارترد” المصرفية البريطانية و”ميتا” الأمريكية للتكنولوجيا، نحو استبدال الوظائف البشرية بالذكاء الاصطناعي.
ومع إعلان شركة “إنتويت” الأمريكية للبرمجيات والبرامج المالية اليوم الأربعاء، عن تسريح 17% من موظفيها أي ما يقارب ثلاثة آلاف موظف في فروعها حول العالم، تتضح ملامح التحول العميق والتوجه العالمي لاستبدال الذكاء الاصطناعي تدريجياً محل الموظفين في طيف واسع من المهام الإدارية والتشغيلية.
هيكلة جديدة
”إنتويت” بررت قرارها وفقاً لشبكة “سي إن إن” بالقول: إن تقليل التعقيد وتبسيط الهيكل التنظيمي سيساعد على تطوير منتجات أفضل وتعزيز الكفاءات التشغيلية، في حين أشار الرئيس التنفيذي للشركة “ساسان غودارزي” إلى أن عمليات التسريح ستسمح بتركيز الموارد على الاستثمارات الكبرى، وخاصة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف الخدمات والمنتجات المالية والمحاسبية.
وعلى نحو مماثل، كشفت مجموعة “ستاندرد تشارترد” المصرفية البريطانية عن خطة جذرية لخفض أكثر من 15% من وظائفها بحلول عام 2030.
المجموعة أكدت أن توجهها لخفض 7800 وظيفة يستند إلى الاعتماد المتزايد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي في المهام الإدارية والعمليات الخلفية.
وعلى الجانب الآخر، تتحرك “ميتا” بخطى أسرع نحو إعادة تشكيل بنيتها الداخلية، حيث أكدت خططها لتسريح 10% من موظفيها، بالتزامن مع نقل 7000 موظف إلى مشاريع جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي في صلب الاستراتيجية
وتعكس هذه التغييرات الهيكلية اتجاهاً عالمياً متسارعاً يجتاح قطاع التكنولوجيا والشركات الكبرى، حيث يتنامى الاعتماد على الأتمتة والأنظمة الذكية كبديل مباشر لعدد من الوظائف البشرية.
وشهدت شركة “ميتا” في وقت سابق موجة غضب واسعة بين موظفيها بعد فرض برمجيات مراقبة تتبع حركة الفأرة على أجهزة الموظفين، بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على محاكاة السلوك البشري.
التسريحات تضرب قطاع التكنولوجيا
ما يحدث في “إنتويت” و”ميتا “و”ستاندرد تشارترد” ليس حالة معزولة، بل جزء من موجة عالمية، حيث قامت شركة “أمازون” بشطب ما يصل إلى 30 ألف وظيفة.
إجراءات مماثلة اتخذتها شركة “نستله” للأغذية بإلغائها 16 ألف وظيفة في أوروبا، في حين شطبت شركة “يو بي إس” العالمية للشحن 48 ألف وظيفة منذ 2025.
وبحسب موقع “لاي أوفز دوت إف واي آي”، الذي يتابع عمليات التسريح في قطاع التكنولوجيا، سرحت ما يزيد على 140 شركة تقنية أكثر من 111 ألف موظف خلال العام الحالي، وسط تصاعد القلق من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.
كما أشار مسؤولون تنفيذيون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في كانون الثاني الماضي إلى أن بعض الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي كمبرر لتسريحات كانت تخطط لتنفيذها بالفعل.
وكانت مجموعة “سيتي غروب” للخدمات المالية رجحت في وقت سابق أن يحل الذكاء الاصطناعي محل وظائف أكثر في القطاع المصرفي مقارنة بأي قطاع آخر، حيث يُتوقع أن تعيد التكنولوجيا تشكيل التمويل الاستهلاكي، وجعل العمالة أكثر إنتاجية.