دمشق-سانا
كشفت تحقيقات أجراها الجهاز المركزي للرقابة المالية وجود مخالفات مرتكبة لدى المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء بدمشق زمن النظام البائد، بأثر مالي بلغ نحو 6 مليارات ليرة سورية قديمة، ونحو 26 مليون دولار أمريكي.
ووفقاً للمعلومات التي حصلت سانا عليها من الجهاز، اليوم الأربعاء، فإن عمليات التدقيق أظهرت وجود قضايا تزوير واختلاس، وسرقة للمال العام عبر عقود مرتبطة بمحطة توليد بانياس، مخالفة للأنظمة والقوانين وشروط التعاقد.
وفي تفاصيل القضية، أثبت التحقيق قيام المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء بدمشق بإبرام عقد بالتراضي لتحسين الفيول في محطة بانياس وتحقيق الوفورات كماً ونوعاً، بموجب الاتفاقيات الموقعة بتاريخ 6\6\2017 مع عدم توافر الحاجة للتعاقد وعدم وجود ما يمنع من الإعلان عن مناقصة، على اعتبار أن الخدمة المطلوبة ليست محصورة بمصدر وحيد.
تأخر في سداد الفواتير وتغاضي من قبل مؤسسة الكهرباء
وتبين خلال التحقيق عدم قيام الشركة المُتعاقد معها آنذاك بإرفاق براءة اختراع أو تصديق أو تسجيلها باعتبارها شرطاً جوهرياً لإبرام العقد، وعدم التزام المؤسسة بتوصية اللجنتين المشكلتين من قبل وزارة الكهرباء ووزارة النفط بإجراء تجربة في إحدى محطات توليد الطاقة لمدة شهر على الأقل.
كما كشف التحقيق عدة مخالفات تمثلت بعدم تحقق أي وفر في مادة الفيول وفقاً لأحكام العقد المبرم مع المؤسسة لإخلال الشركة المنفذة بالبنود العقدية، بالإضافة لعدم استيفاء ضرائب الدخل المستحقة على الصرفيات، ومخالفة المتعهد لما ورد بدفتر الشروط بتأخر توريد عدادات وقود معيارية تناسب الفيول المستحلب والفيول العادي.
كما تخلف المتعهد عن سداد فواتير الكهرباء المستهلكة في وحدات الاستحلاب، وعدم وجود أي مطالبة من قبل المؤسسة العامة لكهرباء دمشق بهذا الشأن.
وأثبت التحقيق قيام المتعهد باستلام مواد من المستودعات الخاصة بالشركة، وصرف قيمة ما يقارب 24,960 طن من الفيول للمتعهد دون وجه حق لعدم تحقيق الغاية من العقد، إضافة أيضاً للأثر السلبي المترتب عن كامل المدة العقدية البالغ 21,914 ألف طن، واستخدام الجهة المتعهدة لخزان المياه الخاص بالمجموعتين الثالثة والرابعة العائدة لإدارة شركة بانياس دون سداد أجرة الخزان.
وأوضح التحقيق عدم تحميل المتعهد نفقات العمل الإضافي المصروف لأعضاء لجنة الإشراف حيث قامت شركة بانياس بصرف تعويض طبيعة العمل للجان على نفقة الشركة العامة لتوليد الكهرباء بدمشق.
وبلغ مجموع الأثر المالي الناجم عن هذه القضية وفق الآثار المترتبة كما بينها التحقيق 25 مليوناً و791 ألف دولار أمريكي، وحوالي 5 مليارات و745 مليون ليرة سورية قديمة.
مخالفات جسيمة في بنود العقد
وحمّل التحقيق المسؤولية على كل من المدير السابق للمؤسسة العامة لتوليد الكهرباء بسبب منح الموافقة على التعاقد بالتراضي بما يخالف أحكام القوانين والأنظمة النافذة، إضافة لعدم الأخذ بتوجيه لجنتي النفط والكهرباء بخصوص إجراء تجربة لمدة شهر على الأقل للحصول على تقييم أوسع وأشمل للمشروع مخالفاً بذلك بنود العقد المبرم، وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة نظراً لعدم قيام المتعهد بتنفيذ التزاماته العقدية.
كما تم تحميل المسؤولية لمدير العقود ورئيس دائرة العقود ولجنة الإشراف على تنفيذ العقد ومدير عام الشركة العامة لتوليد كهرباء بانياس سابقاً، ومهندس مديرية الصيانة، ورئيس دائرة التوليد البخاري/توليد بانياس ورئيس شعبة المخبر واللجنة الفنية المشكلة والمدير المالي للشركة العامة لتوليد بانياس ومدير الإنتاج بتهمة الإهمال والتقصير في أداء المهام الموكلة لهم.
حجز احتياطي على أموال الشركة المتعاقدة
وخلص التحقيق إلى وضع الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للشركة المتعاقد معها بوصفها شخصاً اعتبارياً، وإحالة ممثلي الشركة والمفوضين بالأمور المالية والإدارية والحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة بتهمة التزوير والإضرار بالمال العام، ضماناً لسداد المبلغ الناجم عن الأثر المالي والبالغ 25 مليوناً و791 ألف دولار أمريكي، و5 مليارات و745 مليون ليرة سورية قديمة.
وأوصى التحقيق بإحالة الموظفين الإداريين في الشركة للقضاء المختص بتهمة الإهمال والتقصير الذي أدى لإحداث الضرر بالمال العام.
ويؤكد الجهاز المركزي للرقابة المالية دوماً أن المال العام خط أحمر ولا يمكن التهاون أو التساهل فيه، كما أن حمايته مسؤولية جماعية وواجب على كل فرد، وهو مبدأ يسعى له الجهاز المركزي تطبيقاً للشفافية والنزاهة في أداء مهامه في محاربة الفساد وصون حرمة المال العام.