واشنطن-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن دماغ الإنسان يواصل معالجة المعلومات اللغوية والتعلّم حتى في حالات فقدان الوعي الكامل الناتجة عن التخدير، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم القدرات المعقدة للدماغ البشري أثناء هذه الحالات.
وبيّنت الدراسة، التي قادها الباحث الدكتور سامير شيث من كلية بايلور للطب، بمشاركة فريق من الباحثين من جامعات هارفارد وكولومبيا ورايس وعدد من المؤسسات البحثية الأمريكية، ونُشرت نتائجها في الدورية العلمية Nature، أن الخلايا العصبية في منطقة الحُصين المسؤولة عن الذاكرة استطاعت التمييز بين الأنماط الصوتية المختلفة أثناء التخدير الكامل، مع تزايد هذه القدرة تدريجياً مع مرور الوقت.
وذكر موقع Euronews أول أمس أن الدراسة أُجريت في مركز بايلور سانت لوك الطبي بمدينة هيوستن الأمريكية، خلال عمليات جراحية لمرضى مصابين بالصرع، وشملت سبعة مرضى خضعوا للتخدير الكامل، حيث استخدم الباحثون مسباراً متخصصاً لرصد النشاط العصبي في منطقة الحُصين.
وخلال التجارب، قرأ الباحثون نصوصاً من قصص قصيرة للمرضى أثناء فقدانهم الوعي، لتكشف القياسات العصبية أن الدماغ تمكن من التعرّف على أنماط الكلام المختلفة، والتمييز بين مكونات اللغة مثل الأسماء والأفعال والصفات.
كما أظهرت النتائج أن الدماغ كان قادراً على توقّع الكلمات التالية قبل النطق بها، وهي خاصية ترتبط عادة بحالات اليقظة والانتباه.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تسهم في تطوير أساليب علاجية جديدة للمصابين باضطرابات عصبية، ولا سيما مرضى الجلطات الدماغية، مؤكدين في الوقت نفسه أن هذه الظاهرة ترتبط بنوع محدد من مواد التخدير وبمنطقة معينة من الدماغ، وقد لا تنطبق على حالات النوم الطبيعي أو الغيبوبة.
وتفتح هذه النتائج المجال أمام مزيد من الأبحاث لفهم آليات عمل الدماغ، والاستفادة منها في تطوير أساليب علاجية جديدة للاضطرابات العصبية مستقبلاً.