برلين-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة أن المخاوف المتزايدة بشأن أضرار حليب البقر على الصحة لا تستند إلى أدلة علمية قوية، بل تشير المعطيات إلى ارتباط استهلاك الحليب ومنتجاته بانخفاض مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.
ووفق ما نقل موقع “دويتشه فيله” الألماني اليوم الأحد، وأشارت إليه مجلة “دير شبيغل”، أجرى فريق بحثي بقيادة طبيب التغذية هانز هاونر من جامعة ميونخ التقنية (TUM)، تحليلاً شاملاً لعدد كبير من الدراسات المنشورة بين عامي 2014 و2024، تناولت العلاقة بين استهلاك الحليب ومنتجات الألبان والحالة الصحية العامة.
وأظهرت نتائج التحليل، الذي نُشر في المجلة الأوروبية للتغذية السريرية (European Journal of Clinical Nutrition)، وجود مئات الارتباطات الإحصائية بين استهلاك الحليب وعدد من الحالات الصحية، من بينها أمراض القلب والسرطان والسمنة وارتفاع ضغط الدم، إلا أن النسبة الأكبر من هذه الارتباطات لم تُظهر علاقة سلبية مباشرة، فيما أشار جزء منها إلى تأثيرات وقائية محتملة.
وبحسب الدراسة، فإن استهلاك الحليب أو الجبن بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان مثل سرطان القولون والثدي والكبد والمبيض، إضافة إلى تراجع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري من النوع الثاني.
وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تبقى إحصائية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين استهلاك الحليب وهذه التأثيرات الصحية، لكنها في الوقت نفسه لا تدعم الادعاءات التي تربط الحليب بزيادة المخاطر الصحية.
وفي السياق ذاته، أكدت الجمعية الألمانية للتغذية (DGE) توصيتها بتناول ما يعادل نصف لتر من الحليب يومياً، سواء بشكل مباشر أو عبر مشتقاته مثل الجبن واللبن، ضمن نظام غذائي متوازن.
وتشير الدراسة إلى أن الجدل المتصاعد حول الحليب في السنوات الأخيرة، والذي تزامن مع انتشار البدائل النباتية، لا يزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث الدقيقة لتقييم تأثيراته الصحية بشكل شامل ومستند إلى أدلة علمية طويلة الأمد.