واشنطن-سانا
كشفت دراسة علمية حديثة عن امتلاك سمكة الرئة الأمريكية الجنوبية (Lepidosiren paradoxa) أحد أكبر الجينومات في عالم الحيوان، إذ يفوق حجم مادتها الوراثية الجينوم البشري بنحو 30 مرة، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم العلاقة بين حجم الحمض النووي وتعقيد الكائنات الحية.
وأفاد تقرير علمي استند إلى دراسة أُجريت بقيادة فريق بحثي من جامعة لويزيانا الحكومية في الولايات المتحدة ونُشرت في مجلة “Nature” المتخصصة في علوم الأحياء، بأن البحث ركز على تحليل البنية الجينية لهذه السمكة التي تعيش في مياه أمريكا الجنوبية، وتتميز بقدرتها على التنفس عبر رئات بدائية.
وأظهرت النتائج أن جينوم السمكة يبلغ نحو 91 مليار قاعدة وراثية، مقارنة بنحو 3 مليارات لدى الإنسان، رغم أن عدد الجينات المسؤولة عن إنتاج البروتينات لا يختلف بشكل كبير، ما يعزز ما يُعرف بـ”مفارقة قيمة سي” في علم الأحياء.
وأوضح الباحثون أن هذا الحجم الضخم يعود إلى انتشار عناصر وراثية متكررة تُعرف بـ”الجينات القافزة”، وهي مقاطع من الحمض النووي قادرة على نسخ نفسها داخل الجينوم عبر الزمن، ما أدى إلى تضخمه دون زيادة في التعقيد الوظيفي.
وبيّنت الدراسة أن السمكة تمتلك 19 كروموسوماً، العديد منها يفوق في حجمه الجينوم البشري بالكامل، إلا أن ذلك لا يعني تعقيداً أعلى، بل يعكس اختلافات في التنظيم الوراثي بين الكائنات.
وأشار العلماء إلى أن هذه النتائج تعيد طرح تساؤلات أساسية حول وظيفة الجينوم، إذ إن الجزء الأكبر منه لا يرمّز للبروتينات، بل يتكون من تسلسلات مكررة تراكمت عبر مسار التطور البيولوجي.
وسمكة الرئة الأمريكية الجنوبية، والمعروفة علمياً باسم Lepidosiren paradoxa، هي نوع من الأسماك التي تعيش في مستنقعات وأنهار أمريكا الجنوبية، وتتميز بقدرتها الفريدة على التنفس عبر رئات بدائية، إضافة إلى الخياشيم، ما يمكّنها من البقاء في بيئات فقيرة بالأوكسجين.