واشنطن-سانا
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في كلية هارفارد تي. إتش. تشان للصحة العامة، أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة المنتشرة في البيئة قد تشكل خطراً صحياً خفياً يمس عدداً من أجهزة الجسم الحيوية، من بينها الدماغ والجهاز التناسلي والكبد والكلى، مع مؤشرات على احتمال وصولها إلى المشيمة، وتأثيرها على صحة الأجنة.
ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة JAMA Network الطبية، التابعة للجمعية الطبية الأمريكية، فإن البلاستيك يتكون من مركبات صناعية معقدة ترتبط بآلاف المواد الكيميائية، بينها آلاف المركبات المصنفة ضمن المواد المثيرة للقلق الصحي، إضافة إلى مواد شديدة السمية مثل مركبات PFAS المستخدمة في بعض الأدوات المنزلية وأواني الطهي.
وأوضحت الدراسة أن تحلل البلاستيك في البيئة يؤدي إلى تكوّن جسيمات دقيقة ونانوية يمكن أن تدخل جسم الإنسان عبر الاستنشاق أو الابتلاع، لتنتقل عبر الدم وتستقر في الرئتين أو تصل إلى أنسجة وأعضاء مختلفة، كما يمكن التعرض لها عبر المياه المعبأة والمشروبات والمنتجات البلاستيكية اليومية ومستحضرات التجميل.
وفي دراسة أخرى نُشرت في مجلة المواد الخطرة التابعة لشركة Elsevier في كانون الثاني 2026، أشار الباحثون وهم من جامعات ومراكز بحثية أمريكية متعددة، إلى وجود ارتباط بين التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وانخفاض مخزون المبيض لدى النساء، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيراتها على الخصوبة والصحة الإنجابية.
وبيّنت النتائج أن التوسع الكبير في إنتاج البلاستيك عالمياً وزيادة استخدامه اليومي، يسهمان في اتساع نطاق التعرض لهذه الجسيمات، الأمر الذي يستدعي مزيداً من الدراسات لتقييم آثارها الصحية بعيدة المدى، ووضع استراتيجيات للحد من مخاطرها.
وتعزز هذه النتائج الحاجة إلى مزيد من الدراسات المتعمقة، إلى جانب تطوير سياسات بيئية وصحية للحد من انتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وتقليل التعرض لها في الحياة اليومية.