واشنطن-سانا
تمكن فريق دولي من العلماء من رصد تفكك كويكب بالقرب من الشمس، ليس عبر التلسكوبات التقليدية، بل من خلال تتبع زخة شهب وصلت آثارها إلى الأرض، في اكتشاف يسلط الضوء على آليات غير مرئية لتفكك الأجسام الصغيرة في الفضاء.
ووفقاً لدراسة نشرتها مجلة «The Astrophysical Journal»، المتخصصة بعلم الفلك والفيزياء الفلكية، وقادها عالم الكواكب باتريك شوبر من مركز جونسون الفضائي التابع لوكالة «ناسا»، اعتمد الفريق على تحليل بيانات ضخمة جُمعت من شبكات كاميرات السماء في كندا واليابان وأوروبا والولايات المتحدة، لتحديد مصدر غير مألوف لزخة شهب رُصدت مؤخراً.
وأظهرت التحليلات تسجيل 282 شهاباً لامعاً سارت في مسارات متشابهة، ما يشير إلى أنها ناتجة عن جسم واحد يتفكك تدريجياً في الفضاء، رغم عدم رصده بشكل مباشر.
وتعتمد هذه الاكتشافات على أنظمة مراقبة آلية مزودة بكاميرات رقمية عالية الحساسية تعمل ليلاً، تلتقط ومضات دخول الأجسام الصغيرة إلى الغلاف الجوي، ليجري تحليلها لاحقاً عبر خوارزميات متقدمة تعيد بناء مساراتها وتحديد مصدرها الأصلي.
وتشير النتائج إلى أن الكويكب كان يتحرك في مدار شديد الاستطالة يقترب خلاله من الشمس لمسافات كبيرة نسبياً، ما يعرضه لدرجات حرارة مرتفعة تؤدي إلى تمدده وانكماشه بشكل متكرر، في ظاهرة تُعرف بـ«الإجهاد الحراري».
ومع استمرار هذا التأثير، يبدأ الجسم بإطلاق الغبار والشظايا تدريجياً، ما يؤدي إلى تفككه وتكوّن سحابة من الجسيمات تظهر لاحقاً على شكل زخات شهب في سماء الأرض.
وتسهم هذه النتائج في تعزيز فهم آليات تفكك الأجسام الصغيرة في الفضاء بفعل التأثيرات الحرارية القريبة من الشمس، وتفتح آفاقاً أوسع لتفسير نشوء زخات الشهب ورصد مصادرها بدقة أكبر في المستقبل.